تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٨ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
و عمرو و سعيد، قالوا: لما راى عمر ان يزدجرد يبعث عليه في كل عام حربا، و قيل له: لا يزال هذا الداب حتى يخرج من مملكته، اذن للناس في الانسياح في ارض العجم، حتى يغلبوا يزدجرد على ما كان في يدي كسرى، فوجه الأمراء من اهل البصره بعد فتح نهاوند، و وجه الأمراء من اهل الكوفه بعد فتح نهاوند، و كان بين عمل سعد بن ابى وقاص و بين عمل عمار بن ياسر اميران: أحدهما عبد الله بن عبد الله بن عتبان- و في زمانه كانت وقعه نهاوند- و زياد بن حنظله حليف بنى عبد بن قصى- و في زمانه امر بالانسياح- و عزل عبد الله بن عبد الله، و بعث في وجه آخر من الوجوه، و ولى زياد بن حنظله- و كان من المهاجرين- فعمل قليلا، و الح في الاستعفاء، فاعفى، و ولى عمار بن ياسر بعد زياد، فكان مكانه، و أمد اهل البصره بعبد الله بن عبد الله، و أمد اهل الكوفه بابى موسى، و جعل عمر بن سراقه مكانه، و قدمت الالويه من عند عمر الى نفر بالكوفه زمان زياد بن حنظله، فقدم لواء منها على نعيم بن مقرن، و قد كان اهل همذان كفروا بعد الصلح، فأمره بالسير نحو همذان، و قال: فان فتح الله على يديك فالى ما وراء ذلك، في وجهك ذلك الى خراسان و بعث عتبة ابن فرقد و بكير بن عبد الله و عقد لهما على اذربيجان، و فرقها بينهما، و امر أحدهما ان يأخذ إليها من حلوان الى ميمنتها، و امر الآخر ان يأخذ إليها من الموصل الى ميسرتها، فتيامن هذا عن صاحبه، و تياسر هذا عن صاحبه و بعث الى عبد الله بن عبد الله بلواء، و امره ان يسير الى أصبهان، و كان شجاعا بطلا من اشراف الصحابه و من وجوه الانصار، حليفا لبنى الحبلى من بنى اسد، و امده بابى موسى من البصره، و امر عمر بن سراقه على البصره.
و كان من حديث عبد الله بن عبد الله ان عمر حين أتاه فتح نهاوند بدا له ان يأذن في الانسياح فكتب اليه: ان سر من الكوفه حتى تنزل المدائن، فاندبهم و لا تنتخبهم، و اكتب الى بذلك، و عمر يريد توجيهه الى أصبهان.
فانتدب له فيمن انتدب عبد الله بن ورقاء الرياحي، و عبد الله بن الحارث