تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٦ - خبر وقعه الجمل من روايه اخرى
النعم و شد اناس من اصحاب على و اصحاب عائشة فافترقا، و تنقذ كل واحد من الفريقين صاحبه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، عن ابيه، قال: و جاء محمد بن طلحه فاخذ بزمام الجمل، فقال: يا أمتاه، مرينى بأمرك قالت: آمرك ان تكون كخير بنى آدم ان تركت.
قال: فحمل فجعل لا يحمل عليه احد الا حمل عليه و يقول: حم لا ينصرون، و اجتمع عليه نفر، فكلهم ادعى قتله: المكعبر الأسدي، و المكعبر الضبي، و معاويه بن شداد العبسى، و عفان بن الاشقر النصرى، فانفذه بعضهم بالرمح، ففي ذلك يقول قاتله منهم:
و اشعث قوام بايات ربه* * * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هنكت له بالرمح جيب قميصه* * * فخر صريعا لليدين و للفم
يذكرني حم و الرمح شاجر* * * فهلا تلا حم قبل التقدم!
على غير شيء غير ان ليس تابعا* * * عليا و من لا يتبع الحق يندم
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، عن ابيه، قال: قال القعقاع بن عمرو للأشتر يؤلبه يومئذ: هل لك في العود؟
فلم يجبه فقال: يا اشتر، بعضنا اعلم بقتال بعض منك فحمل القعقاع، و ان الزمام مع زفر بن الحارث، و كان آخر من اعقب في الزمام، فلا و الله ما بقي من بنى عامر يومئذ شيخ الا اصيب قدام الجمل، فقتل فيمن قتل يومئذ ربيعه جد إسحاق بن مسلم، و زفر يرتجز و يقول:
يا أمنا يا عيش لن تراعى كل بنيك بطل شجاع ليس بوهام و لا براعى