تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٠ - ذكر مصير يزدجرد الى خراسان و ما كان السبب في ذلك
فعل صاحبه الاول، ثم وقف دونه فحمل عليه الأحنف، فاختلفا طعنتين، فطعنه الأحنف فقتله و هو يرتجز:
ان الرئيس يرتبى و يطلع* * * و يمنع الخلاء اما اربعوا
ثم وقف موقف التركى الثانى، و أخذ طوقه، ثم خرج ثالث من الترك، ففعل فعل الرجلين، و وقف دون الثانى منهما، فحمل عليه الأحنف، فاختلفا طعنتين، فطعنه الأحنف، فقتله و هو يرتجز:
جرى الشموس ناجزا بناجز* * * محتفلا في جريه مشارز
ثم انصرف الأحنف الى عسكره، و لم يعلم بذلك احد منهم حتى دخله و استعد و كان من شيمه الترك انهم لا يخرجون حتى يخرج ثلاثة من فرسانهم كهؤلاء، كلهم يضرب بطبله، ثم يخرجون بعد خروج الثالث، فخرجت الترك ليلتئذ بعد الثالث، فاتوا على فرسانهم مقتلين، فتشاءم خاقان و تطير، فقال: قد طال مقامنا، و قد اصيب هؤلاء القوم بمكان لم يصب بمثله قط، ما لنا في قتال هؤلاء القوم من خير، فانصرفوا بنا، فكان وجوههم راجعين، و ارتفع النهار للمسلمين و لا يرون شيئا، و أتاهم الخبر بانصراف خاقان الى بلخ و قد كان يزدجرد بن شهريار بن كسرى ترك خاقان بمرو الروذ، و خرج الى مرو الشاهجان، فتحصن منه حاتم بن النعمان و من معه، فحصرهم و استخرج خزائنه من موضعها، و خاقان ببلخ مقيم له، فقال المسلمون للأحنف: ما ترى في اتباعهم؟ فقال: أقيموا بمكانكم و دعوهم و لما جمع يزدجرد ما كان في يديه مما وضع بمرو، فاعجل عنه، و اراد ان يستقل به منها، إذ هو امر عظيم من خزائن اهل فارس، و اراد اللحاق بخاقان فقال له اهل فارس اى شيء تريد ان تصنع؟ فقال:
اريد اللحاق بخاقان فأكون معه او بالصين، فقالوا له: مهلا، فان هذا راى سوء، انك انما تأتي قوما في مملكتهم و تدع أرضك و قومك، و لكن ارجع