تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧ - ذكر ما جمع من فيء اهل المدائن
و لا بخيط و الح عليهم الطلب فتنقذوا ما في ايديهم، و رجعوا بما أصابوا من الاقباض، فضموه الى ما قد جمع، و كان أول شيء جمع يومئذ ما في القصر الأبيض و منازل كسرى و سائر دور المدائن.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الاعمش، عن حبيب بن صهبان، قال: دخلنا المدائن، فأتينا على قباب تركية مملوءة سلالا مختمه بالرصاص، فما حسبناها الا طعاما، فإذا هي آنيه الذهب و الفضه فقسمت بعد بين الناس و قال حبيب: و قد رايت الرجل يطوف و يقول: من معه بيضاء بصفراء؟ و أتينا على كافور كثير، فما حسبناه الا ملحا، فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته في الخبز.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن النضر بن السرى، عن ابن الرفيل، عن ابيه الرفيل بن ميسور، قال: خرج زهره في المقدمه يتبعهم حتى انتهى الى جسر النهروان، و هم عليه، فازدحموا، فوقع بغل في الماء فعجلوا و كلبوا عليه، فقال زهره: انى اقسم بالله ان لهذا البغل لشأنا! ما كلب القوم عليه و لا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك الا لشيء بعد ما أرادوا تركه، و إذا الذى عليه حليه كسرى، ثيابه و خرزاته و وشاحه و درعه التي كان فيها الجوهر، و كان يجلس فيها للمباهاه، و ترجل زهره يومئذ حتى إذا ازاحهم امر اصحابه بالبغل فاحتملوه، فاخرجوه فجاءوا بما عليه، حتى رده الى الاقباض، ما يدرون ما عليه، و ارتجز يومئذ زهره:
فدى لقومى اليوم اخوالى و اعمامى هم كرهوا بالنهر خذلاني و إسلامي هم فلجوا بالبغل في الخصام بكل قطاع شئون الهام و صرعوا الفرس على الآكام كأنهم نعم من الانعام كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف،
٣
عن هبيرة بن الاشعث، عن جده الكلج
٣
، قال: كنت فيمن خرج في الطلب، فإذا انا ببغالين قد ردا الخيل عنهما بالنشاب، فما بقي معهما غير نشابتين، فالظظت بهما، فاجتمعا، فقال أحدهما لصاحبه: ارمه و احميك، او ارميه و تحمينى!