تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠١ - نزول على الزاوية من البصره
شئت اتيتك، و ان شئت كففت عنك اربعه آلاف سيف، فأرسل اليه على: كيف بما اعطيت أصحابك من الاعتزال! قال: ان من الوفاء لله عز و جل قتالهم، فأرسل اليه: كف من قدرت على كفه ثم سار على من الزاوية، و سار طلحه و الزبير و عائشة من الفرضه، فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله- او عبد الله- بن زياد، فلما نزل الناس ارسل شقيق بن ثور الى عمرو بن مرحوم العبدى: ان اخرج، فإذا خرجت فمل بنا الى عسكر على فخرجا في عبد القيس و بكر بن وائل، فعدلوا الى عسكر امير المؤمنين، فقال الناس: من كان هؤلاء معه غلب، و دفع شقيق بن ثور رايتهم الى مولى له يقال له: رشراشه، فأرسل اليه وعله بن محدوج الذهلي:
ضاعت الاحساب، دفعت مكرمه قومك الى رشراشه، فأرسل شقيق: ان اغن شانك، فانا نغني شأننا فأقاموا ثلاثة ايام لم يكن بينهم قتال، يرسل اليهم على، و يكلمهم و يردعهم.
حدثنا عمر، قال: حدثنا ابو بكر الهذلي، عن قتادة، قال: سار على من الزاوية يريد طلحه و الزبير و عائشة، و ساروا من الفرضه يريدون عليا، فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنه ست و ثلاثين يوم الخميس، فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح، فقيل لعلى: هذا الزبير، قال: اما انه احرى الرجلين ان ذكر بالله ان يذكره، و خرج طلحه، فخرج إليهما على، فدنا منهما حتى اختلفت اعناق دوابهم، [فقال على: لعمري لقد اعددتما سلاحا و خيلا و رجالا، ان كنتما اعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه، و لا تكونا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ا لم أكن اخاكما في دينكما، تحرمان دمى و احرم دماءكما! فهل من حدث أحل لكما دمى؟ قال:
طلحه: البت الناس على عثمان رضى الله عنه، قال على: «يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ»، يا طلحه، تطلب