تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
معه هذه الخزيرة قط؟ قلت: نعم، فكادت اللقمة تفرث في يدي حين اهوى بها الى فمي، و ليس فيها لحم، و كان ادمها السمن و لا لبن فيها.
فقال عثمان: صدقت، ان عمر رضى الله عنه اتعب و الله من تبع اثره، و انه كان يطلب بثنيه عن هذه الأمور ظلفا اما و الله ما آكله من مال المسلمين، و لكنى آكله من مالي، أنت تعلم انى كنت اكثر قريش مالا، و اجدهم في التجارة، و لم أزل آكل من الطعام ما لان منه، و قد بلغت سنا فأحب الطعام الى الينه، و لا اعلم لأحد على في ذلك تبعه.
قال محمد: و حدثنى ابن ابى سبره، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله ابن عامر، قال: كنت افطر مع عثمان في شهر رمضان، فكان يأتينا بطعام هو الين من طعام عمر، قد رايت على مائدة عثمان الدرمك الجيد و صغار الضان كل ليله، و ما رايت عمر قط اكل من الدقيق منخولا، و لا اكل من الغنم الا مسانها، فقلت لعثمان في ذلك، فقال: يرحم الله عمر! و من يطيق ما كان عمر يطيق! قال محمد: و حدثنى عبد الملك بن يزيد بن السائب، عن عبد الله بن السائب، قال: أخبرني ابى، قال: أول فسطاط رايته بمنى فسطاط لعثمان، و آخر لعبد الله بن عامر بن كريز، و أول من زاد النداء الثالث يوم الجمعه على الزوراء عثمان، و أول من نخل له الدقيق من الولاه عثمان رضى الله عنه كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
بلغ عثمان ان ابن ذي الحبكه النهدي يعالج نيرنجا- قال محمد بن سلمه: انما هو نيرج- فأرسل الى الوليد بن عقبه ليسأله عن ذلك، فان اقر به فاوجعه، فدعا به فسأله، فقال: انما هو رفق و امر يعجب منه، فامر به فعزر، و اخبر الناس خبره، و قرأ عليهم كتاب عثمان: انه قد جد بكم، فعليكم بالجد، و إياكم و الهزال، فكان الناس عليه، و تعجبوا من وقوف عثمان