تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٣ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
و قائله لا يبعد الله ضابئا* * * فنعم الفتى تخلو به و تحاوله
فلذلك صار عمير بن ضابئ سبئيا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن المستنير، عن أخيه، قال: و الله ما علمت و لا سمعت بأحد غزا عثمان رضى الله عنه، و لا ركب اليه الا قتل، لقد اجتمع بالكوفه نفر، فيهم الاشتر و زيد بن صوحان و كعب ابن ذي الحبكه و ابو زينب و ابو مورع و كميل بن زياد و عمير بن ضابئ، فقالوا: لا و الله لا يرفع راس ما دام عثمان على الناس، فقال عمير بن ضابئ و كميل بن زياد: نحن نقتله فركبا الى المدينة، فاما عمير فانه نكل عنه، و اما كميل بن زياد فانه جسر و ثاوره، و كان جالسا يرصده حتى اتى عليه عثمان، فوجا عثمان وجهه، فوقع على استه، و قال: أوجعتني يا امير المؤمنين! قال: او لست بفاتك! قال: لا و الله الذى لا اله الا هو، فحلف و قد اجتمع عليه الناس، فقالوا: نفتشه يا امير المؤمنين، فقال: لا، قد رزق الله العافيه، و لا اشتهى ان اطلع منه على غير ما قال و قال: ان كان كما قلت يا كميل فاقتد منى- و جثا- فو الله ما حسبتك الا تريدنى، و قال: ان كنت صادقا فاجزل الله، و ان كنت كاذبا فأذل الله و قعد له على قدميه و قال:
دونك! قال: قد تركت فبقيا حتى اكثر الناس في نجائهما، فلما قدم الحجاج قال: من كان من بعث المهلب فليواف مكتبه، و لا يجعل على نفسه سبيلا.
فقام اليه عمير، و قال: انى شيخ ضعيف، و لي ابنان قويان، فاخرج أحدهما مكاني او كليهما، فقال: من أنت؟ قال: انا عمير بن ضابئ، فقال:
و الله لقد عصيت الله عز و جل منذ اربعين سنه، و و الله لأنكلن بك المسلمين، غضبت لسارق الكلب ظالما، ان اباك إذ غل لهم، و انك هممت و نكلت، و انى أهم ثم لا انكل فضربت عنقه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، قال: حدثنا رجل من بنى اسد، قال: كان من حديثه انه كان قد غزا عثمان رضى الله عنه فيمن غزاه، فلما قدم الحجاج و نادى بما نادى به، عرض رجل عليه ما عوض