تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٣ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
قال: و قد تكلم عثمان برجوع المصريين، و ذكر انهم جاءوا لامر، فبلغهم غيره فانصرفوا، فاردت ان آتيه فاعنفه بهما، ثم سكت فإذا قائل يقول:
قد قدم المصريون و هم بالسويداء، قال: قلت: أحق ما تقول؟ قال: نعم، قال: فأرسل الى عثمان.
قال: و إذا الخبر قد جاءه، و قد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هؤلاء القوم قد رجعوا، فما الرأي فيهم؟
قال: قلت: و الله ما ادرى، الا انى أظن انهم لم يرجعوا لخير قال: فارجع اليهم فارددهم، قال: قلت: لا و الله ما انا بفاعل، قال: و لم؟ قال: لانى ضمنت لهم أمورا تنزع عنها فلم تنزع عن حرف واحد منها قال: فقال:
الله المستعان.
قال: و خرجت و قدم القوم و حلوا بالاسواف، و حصروا عثمان.
قال: و جاءني عبد الرحمن بن عديس و معه سودان بن حمران و صاحباه، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ا لم تعلم انك كلمتنا و رددتنا و زعمت ان صاحبنا نازع عما نكره؟ فقلت: بلى، قال: فإذا هم يخرجون الى صحيفه صغيره.
قال: و إذا قصبه من رصاص، فإذا هم يقولون: وجدنا جملا من ابل الصدقه عليه غلام عثمان، فأخذنا متاعه ففتشناه، فوجدنا فيه هذا الكتاب، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فإذا قدم عليك عبد الرحمن ابن عديس فاجلده مائه جلده، و احلق راسه و لحيته، و اطل حبسه حتى يأتيك امرى، و عمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك، و سودان بن حمران مثل ذلك، و عروه بن النباع الليثى مثل ذلك قال: فقلت: و ما يدريكم ان عثمان كتب بهذا؟ قالوا: فيفتات مروان على عثمان بهذا! فهذا شر، فيخرج نفسه من هذا الأمر ثم قالوا: انطلق معنا اليه، فقد كلمنا عليا، و وعدنا ان يكلمه إذا صلى الظهر و جئنا سعد بن ابى وقاص، فقال: لا ادخل في امركم و جئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا، فقال محمد: فأين وعدكم على؟ قالوا: وعدنا إذا صلى الظهر ان يدخل عليه.
قال محمد: فصليت مع على، قال: ثم دخلت انا و على عليه، فقلنا: