تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧١ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
رقيق الخمس- فلما مضت الأيام الثلاثة- و هو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه، و لم يعزل عاملا- ثار به الناس و خرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى اتى المصريين و هم بذى خشب، فاخبرهم الخبر، و سار معهم حتى قدموا المدينة، فأرسلوا الى عثمان: ا لم نفارقك على انك زعمت انك تائب من احداثك، و راجع عما كرهنا منك، و أعطيتنا على ذلك عهد الله و ميثاقه! قال: بلى، انا على ذلك، قالوا: فما هذا الكتاب الذى وجدنا مع رسولك، و كتبت به الى عاملك؟
قال: ما فعلت و لا لي علم بما تقولون قالوا: بريدك على جملك، و كتاب كاتبك عليه خاتمك، قال: اما الجمل فمسروق، و قد يشبه الخط الخط، و اما الخاتم فانتقش عليه، قالوا: فانا لا نعجل عليك، و ان كنا قد اتهمناك، اعزل عنا عمالك الفساق، و استعمل علينا من لا يتهم على دمائنا و أموالنا، و اردد علينا مظالمنا قال عثمان: ما أراني إذا في شيء ان كنت استعمل من هويتم، و اعزل من كرهتم، الأمر إذا امركم! قالوا: و الله لتفعلن او لتعزلن او لتقتلن، فانظر لنفسك اودع فأبى عليهم و قال: لم أكن لاخلع سربالا سربلنيه الله، فحصروه اربعين ليله، و طلحه يصلى بالناس حدثنى يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن ابن عون، قال: حدثنا الحسن، قال: أنبأني وثاب- قال: و كان فيمن ادركه عتق امير المؤمنين عمر رضى الله عنه، قال: و رايت بحلقه اثر طعنتين، كأنهما كتبان طعنهما يومئذ يوم الدار- قال: بعثني عثمان، فدعوت له الاشتر، فجاء- قال ابن عون: فاظنه قال: فطرحت لأمير المؤمنين وساده و له وساده- فقال: يا اشتر، ما يريد الناس منى؟ قال: ثلاثا ليس من احداهن بد، قال: ما هن؟ قال: يخيرونك بين ان تخلع لهم امرهم فتقول: هذا امركم فاختاروا له من شئتم، و بين ان تقص من نفسك، فان أبيت هاتين فان القوم قاتلوك فقال: اما من احداهن بد! قال: ما من احداهن بد، فقال: اما ان اخلع لهم امرهم فما كنت لاخلع سربالا سربلنيه الله عز و جل- قال: و قال غيره: و الله لان اقدم فتضرب عنقى أحب الى من