تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٩ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
معهم، فاعتقدوا بعد ما أشرفوا على الهلكة، فأجروا ما أخذ عنوه مجرى ما صالح عليه، فصاروا ذمه، و كان صلحهم:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى عمرو بن العاص اهل مصر من الامان على انفسهم و ملتهم و أموالهم و كنائسهم و صلبهم، و برهم و بحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك و لا ينتقص، و لا يساكنهم النوب و على اهل مصر ان يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح، و انتهت زياده نهرهم خمسين الف الف، و عليهم ما جنى لصوتهم، فان ابى احد منهم ان يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم، و ذمتنا ممن ابى بريئة، و ان نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك، و من دخل في صلحهم من الروم و النوب فله مثل ما لهم، و عليه مثل ما عليهم، و من ابى و اختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه، او يخرج من سلطاننا عليهم ما عليهم أثلاثا في كل ثلث جبايه ثلث ما عليهم، على ما في هذا الكتاب عهد الله و ذمته و ذمه رسوله و ذمه الخليفة امير المؤمنين و ذمم المؤمنين، و على النوبه، الذين استجابوا ان يعينوا بكذا و كذا راسا، و كذا و كذا فرسا، على الا يغزوا و لا يمنعوا من تجاره صادره و لا وارده شهد الزبير و عبد الله و محمد ابناه و كتب وردان و حضر.
فدخل في ذلك اهل مصر كلهم، و قبلوا الصلح، و اجتمعت الخيول فمصر عمرو الفسطاط، و نزله المسلمون، و ظهر ابو مريم و ابو مريام، فكلما عمرا في السبايا التي أصيبت بعد المعركة، فقال: ا و لهم عهد و عقد؟ ا لم نحالفكما و يغار علينا من يومكما! و طردهما، فرجعا و هما يقولان: كل شيء أصبتموه الى ان نرجع إليكم ففي ذمه منكم، فقال لهما: ا تغيرون علينا و هم في ذمه؟ قالا: نعم، و قسم عمرو ذلك السبى على الناس، و توزعوه، و وقع في بلدان العرب و قدم البشير على عمر بعد بالأخماس، و بعث الوفود