تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
ابن العوام مددا له، و بعث أبا عبيده الى الرماده، و امره ان فتح الله عليه ان يرجع الى عمله كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، قال: حدثنا ابو عثمان عن خالد و عباده، قالا: خرج عمرو بن العاص الى مصر بعد ما رجع عمر الى المدينة، حتى انتهى الى باب اليون، و اتبعه الزبير، فاجتمعا، فلقيهم هنالك ابو مريم جاثليق مصر و معه الاسقف في اهل النيات بعثه المقوقس لمنع بلادهم فلما نزل بهم عمرو قاتلوه، فأرسل اليهم: لا تعجلونا لنعذر إليكم، و ترون رأيكم بعد فكفوا اصحابهم، و ارسل اليهم عمرو: انى بارز فليبرز الى ابو مريم و ابو مريام، فأجابوه الى ذلك، و آمن بعضهم بعضا، فقال لهما عمرو: أنتما راهبا هذه البلده فاسمعا، ان الله عز و جل بعث محمدا(ص)بالحق و امره به، و امرنا به محمد ص، و ادى إلينا كل الذى امر به، ثم مضى صلوات الله عليه و رحمته و قد قضى الذى عليه، و تركنا على الواضحه، و كان مما امرنا به الاعذار الى الناس، فنحن ندعوكم الى الاسلام، فمن أجابنا اليه فمثلنا، و من لم يجبنا عرضنا عليه الجزية، و بذلنا له المنعه، و قد اعلمنا انا مفتتحوكم، و أوصانا بكم حفظا لرحمنا فيكم، و ان لكم ان أجبتمونا بذلك ذمه الى ذمه و مما عهد إلينا أميرنا: استوصوا بالقبطيين خيرا، [فان رسول الله(ص)أوصانا بالقبطين خيرا، لان لهم رحما و ذمه،] فقالوا: قرابه بعيده لا يصل مثلها الا الأنبياء، معروفه شريفه، كانت ابنه ملكنا، و كانت من اهل منف و الملك فيهم، فاديل عليهم اهل عين شمس، فقتلوهم و سلبوا ملكهم و اغتربوا، فلذلك صارت الى ابراهيم(ع)مرحبا به و أهلا، آمنا حتى نرجع إليك فقال عمرو: ان مثلي لا يخدع، و لكنى أؤجلكما ثلاثا لتنظرا و لتناظرا قومكما، و الا ناجزتكم، قالا: زدنا، فزادهم يوما، فقالا: زدنا، فزادهم يوما، فرجعا الى المقوقس فهم، فأبى ارطبون ان يجيبهما، و امر بمناهدتهم،