تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٣ - ذكر الخبر عن وفاه عمر
و ما بي حذار الموت انى لميت* * * و لكن حذار الذنب يتبعه الذنب
قال: فقيل له: يا امير المؤمنين لو دعوت الطبيب! قال: فدعى طبيب من بنى الحارث بن كعب، فسقاه نبيذا فخرج النبيذ مشكلا، قال: فاسقوه لبنا، قال: فخرج اللبن محضا، فقيل له: يا امير المؤمنين، اعهد، قال: قد فرغت.
قال: ثم توفى ليله الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجه سنه ثلاث و عشرين.
قال: فخرجوا به بكره يوم الأربعاء، فدفن في بيت عائشة مع النبي(ص)و ابى بكر قال: و تقدم صهيب فصلى عليه، و تقدم قبل ذلك رجلان من اصحاب رسول الله ص: على و عثمان، قال: فتقدم واحد من عند راسه، و الآخر من عند رجليه، فقال عبد الرحمن:
لا اله الا الله، ما احرصكما على الإمرة! ا ما علمتما ان امير المؤمنين قال:
ليصل بالناس صهيب! فتقدم صهيب فصلى عليه قال: و نزل في قبره الخمسة.
قال ابو جعفر: و قد قيل ان وفاته كانت في غره المحرم سنه اربع و عشرين.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى الحارث، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد ابن عمر، قال: حدثنى ابو بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد، عن ابيه قال: طعن عمر رضى الله تعالى عنه يوم الأربعاء لاربع ليال بقين من ذي الحجه سنه ثلاث و عشرين، و دفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنه اربع و عشرين، فكانت ولايته عشر سنين و خمسه اشهر و احدى و عشرين ليله، من متوفى ابى بكر، على راس اثنتين و عشرين سنه و تسعه اشهر و ثلاثة عشر يوما من الهجره و بويع لعثمان بن عفان يوم الاثنين لثلاث مضين من المحرم قال: فذكرت ذلك لعثمان الاخنسى، فقال: ما أراك الا و هلت، توفى