تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
و اقتتلت خيلاهما، جعل المسلمون يجولون بعد البعد فدمرهم عمرو، فقال رجل من اهل اليمن: انا لم نخلق من حجارة و لا حديد! فقال: اسكت، فإنما أنت كلب، قال: فأنت امير الكلاب، قال: فلما جعل ذلك يتواصل نادى عمرو: اين اصحاب رسول الله ص؟ فحضر من شهدها من اصحاب رسول الله ص، فقال: تقدموا، فبكم ينصر الله المسلمين فتقدموا و فيهم يومئذ ابو برده و ابو برزه، و ناهدهم الناس يتبعون الصحابه، ففتح الله على المسلمين، و ظفروا احسن الظفر.
و افتتحت مصر في ربيع الاول سنه ست عشره، و قام فيها ملك الاسلام على رجل، و جعل يفيض على الأمم و الملوك، فكان اهل مصر يتدفقون على الأجل، و اهل مكران على راسل و داهر، و اهل سجستان على الشاه و ذويه، و اهل خراسان و الباب على خاقان، و خاقان و من دونهما من الأمم، فكفكفهم عمر إبقاء على اهل الاسلام، و لو خلى سربهم لبلغوا كل منهل.
حدثنى على بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن ابى حبيب، ان المسلمين لما فتحوا مصر غزوا نوبه مصر، فقفل المسلمون بالجراحات، و ذهاب الحدق من جوده الرمى، فسموا رماه الحدق، فلما ولى عبد الله بن سعد بن ابى سرح مصر، ولاه إياها عثمان بن عفان رضى الله عنه، صالحهم على هديه عده رؤوس منهم، يؤدونهم الى المسلمين في كل سنه، و يهدى اليهم المسلمون في كل سنه طعاما مسمى و كسوه من نحو ذلك.
قال على: قال الوليد: قال ابن لهيعة: و امضى ذلك الصلح عثمان و من بعده من الولاه و الأمراء، و اقره عمر بن عبد العزيز نظرا منه للمسلمين، و إبقاء عليهم.
قال سيف: و لما كان ذو القعده من سنه ست عشره، وضع عمر رضى الله عنه مسالح مصر على السواحل كلها، و كان داعيه ذلك ان هرقل اغزى