تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٠ - غزو المسلمين فارس من قبل البحرين
الجارود بن المعلى، و على الآخر السوار بن همام، و على الآخر خليد بن المنذر بن ساوى، و خليد على جماعه الناس، فحملهم في البحر الى فارس بغير اذن عمر، و كان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازيا، يكره التغرير بجنده استنانا بالنبي(ص)و بابى بكر، لم يغز فيه النبي(ص)و لا ابو بكر فعبرت تلك الجنود من البحرين الى فارس، فخرجوا في اصطخر، و بازائهم اهل فارس، و على اهل فارس الهربذ، اجتمعوا عليه، فحالوا بين المسلمين و بين سفنهم، فقام خليد في الناس، فقال: اما بعد، فان الله إذا قضى امرا جرت به المقادير حتى تصيبه، و ان هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على ان دعوكم الى حربهم، و انما جئتم لمحاربتهم، و السفن و الارض لمن غلب، ف اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ، وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ فأجابوه الى ذلك فصلوا الظهر، ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالا شديدا في موضع من الارض يدعى طاوس، و جعل السوار يرتجز يومئذ و يذكر قومه، و يقول:
يا آل عبد القيس للقراع* * * قد حفل الامداد بالجراع
و كلهم في سنن المصاع* * * يحسن ضرب القوم بالقطاع
حتى قتل و جعل الجارود يرتجز و يقول:
لو كان شيئا امما أكلته* * * او كان ماء سادما جهرته
لكن بحرا جاءنا انكرته
.
حتى قتل و يومئذ ولى عبد الله بن السوار و المنذر بن الجارود حياتهما الى ان ماتا و جعل خليد يومئذ يرتجز و يقول:
يال تميم اجمعوا النزول* * * و كاد جيش عمر يزول
و كلكم يعلم ما اقول