تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٣ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
و اعتصموا بحبله، و كونوا مع كتابه، فانا قدمنا البصره فدعوناهم الى اقامه كتاب الله باقامه حدوده، فأجابنا الصالحون الى ذلك، و استقبلنا من لا خير فيه بالسلاح، و قالوا: لنتبعنكم عثمان، ليزيدوا الحدود تعطيلا، فعاندوا فشهدوا علينا بالكفر و قالوا لنا المنكر، فقرأنا عليهم: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ» فاذعن لي بعضهم، و اختلفوا بينهم، فتركناهم و ذلك، فلم يمنع ذلك من كان منهم على رايه الاول من وضع السلاح في اصحابى، و عزم عليهم عثمان بن حنيف الا قاتلوني حتى منعني الله عز و جل بالصالحين، فرد كيدهم في نحورهم، فمكثنا ستا و عشرين ليله ندعوهم الى كتاب الله و اقامه حدوده- و هو حقن الدماء ان تهراق دون من قد حل دمه- فأبوا و احتجوا بأشياء، فاصطلحنا عليها، فخافوا و غدروا و خانوا، فجمع الله عز و جل لعثمان رضى الله عنه ثارهم، فاقادهم فلم يفلت منهم الا رجل، و ارد انا الله، و منعنا منهم بعمير ابن مرثد و مرثد بن قيس، و نفر من قيس، و نفر من الرباب و الأزد.
فالزموا الرضا الا عن قتله عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه، و لا تخاصموا الخائنين و لا تمنعوهم، و لا ترضوا بذوي حدود الله فتكونوا من الظالمين.
فكتبت الى رجال باسمائهم فثبطوا الناس عن منع هؤلاء القوم و نصرتهم و اجلسوا في بيوتكم، فان هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضى الله عنه، و فرقوا بين جماعه الامه، و خالفوا الكتاب و السنه، حتى شهدوا علينا فيما امرناهم به، و حثثناهم عليه من اقامه كتاب الله و اقامه حدوده بالكفر، و قالوا لنا المنكر، فأنكر ذلك الصالحون و عظموا ما قالوا، و قالوا: ما رضيتم ان قتلتم الامام حتى خرجتم على زوجه نبيكم ص، ان امرتكم بالحق لتقتلوها و اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و ائمه المسلمين! فعزموا و عثمان بن حنيف معهم على من أطاعهم من جهال الناس و غوغائهم على زطهم و سيابجهم، فلذنا منهم بطائفة من الفسطاط، فكان ذلك الداب سته و عشرين يوما