تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥١ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
شيئا الا أوتيته، و اكتب الى برأيك فيما كتبت به إليك و السلام.
فلما جاءه كتاب معاويه أحب ان يدافعه و لا يبدى له امره، و لا يتعجل له حربه، فكتب اليه:
اما بعد، فقد بلغنى كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان، و ذلك امر لم اقارفه، و لم أطف به و ذكرت ان صاحبي هو اغرى الناس بعثمان، و دسهم اليه حتى قتلوه، و هذا ما لم اطلع عليه، و ذكرت ان عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان، فأول الناس كان فيه قياما عشيرتي و اما ما سألتني من متابعتك، و عرضت على من الجزاء به، فقد فهمته، و هذا امر لي فيه نظر و فكره، و ليس هذا مما يسرع اليه، و انا كاف عنك، و لن يأتيك من قبلي شيء تكرهه حتى ترى و نرى ان شاء الله، و المستجار الله عز و جل، و السلام عليك و رحمه الله و بركاته.
قال: فلما قرأ معاويه كتابه، لم يره الا مقاربا مباعدا، و لم يامن ان يكون له في ذلك مباعدا مكايدا، فكتب اليه معاويه أيضا:
اما بعد، فقد قرات كتابك، فلم ارك تدنو فأعدك سلما، و لم ارك تباعد فأعدك حربا، أنت فيما هاهنا كحنك الجزور، و ليس مثلي يصانع المخادع، و لا ينتزع للمكايد، و معه عدد الرجال، و بيده اعنه الخيل، و السلام عليك.
فلما قرأ قيس بن سعد كتاب معاويه، و راى انه لا يقبل معه المدافعة و المماطله، اظهر له ذات نفسه، فكتب اليه:
بسم الله الرحمن الرحيم من قيس بن سعد، الى معاويه بن ابى سفيان.
اما بعد، فان العجب من اغترارك بي، و طمعك في، و استسقاطك رأيي.
ا تسومني الخروج من طاعه اولى الناس بالإمرة، و اقولهم للحق، و اهداهم سبيلا، و اقربهم من رسول الله(ص)وسيله، و تأمرني بالدخول في طاعتك، طاعه ابعد الناس من هذا الأمر، و أقولهم للزور، و أضلهم سبيلا، و ابعدهم من الله عز و جل و رسوله(ص)وسيله، ولد ضالين مضلين، طاغوت من طواغيت ابليس! و اما قولك انى مالئ عليك مصر خيلا و رجلا