تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٧ - اتساق الأمر في البيعه لعلى بن ابى طالب ع
خذها إليك و احذرا أبا حسن* * * انا نمر الأمر امرار الرسن
صوله اقوام كاسداد السفن* * * بمشرفيات كغدران اللبن
و نطعن الملك بلين كالشطن* * * حتى يمرن على غير عنن
فقال على و ذكر تركهم العسكر و الكينونه على عده ما منوا حين غمزوهم و رجعوا اليهم، فلم يستطيعوا ان يمتنعوا حتى.
انى عجزت عجزه لا اعتذر* * * سوف اكيس بعدها و استمر
ارفع من ذيلي ما كنت اجر* * * و اجمع الأمر الشتيت المنتشر
ان لم يشاغبنى العجول المنتصر* * * او يتركوني و السلاح يبتدر
و اجتمع الى على بعد ما دخل طلحه و الزبير في عده من الصحابه، فقالوا:
يا على، انا قد اشترطنا اقامه الحدود، و ان هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل و أحلوا بانفسهم فقال لهم: يا إخوتاه، انى لست اجهل ما تعلمون، و لكنى كيف اصنع بقوم يملكوننا و لا نملكهم! ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، و ثابت اليهم اعرابكم، و هم خلالكم يسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعا لقدره على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا، قال: فلا و الله لا ارى الا رايا ترونه ان شاء الله، ان هذا الأمر امر جاهلية، و ان لهؤلاء القوم ماده، و ذلك ان الشيطان لم يشرع شريعه قط فيبرح الارض من أخذ بها ابدا.
ان الناس من هذا الأمر ان حرك على امور: فرقه ترى ما ترون، و فرقه ترى ما لا ترون، و فرقه لا ترى هذا و لا هذا حتى يهدأ الناس و تقع القلوب مواقعها و تؤخذ الحقوق، فاهدءوا عنى و انظروا ما ذا ياتيكم، ثم عودوا.
و اشتد على قريش، و حال بينهم و بين الخروج على حال، و انما هيجه على ذلك هرب بنى اميه و تفرق القوم، و بعضهم يقول: و الله لئن ازداد الأمر لا قدرنا على انتصار من هؤلاء الاشرار، لترك هذا الى ما قال على امثل.
و بعضهم يقول: نقضي الذى علينا و لا نؤخره، و و الله ان عليا لمستغن برايه و امره عنا، و لا نراه الا سيكون على قريش أشد من غيره فذكر ذلك لعلى