تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٢ - ذكر الخبر عن غزوه معاويه إياها
عليكم، و إياكم ان تغيروا، فانى لست قابلا منكم الا ما كان عمر يقبل.
و قد كانت تنتقض فيما بين صلح عمر و ولايه عثمان تلك الناحية فيبعث إليها الرجل فيفتحها الله على يديه، فيحسب له ذلك، و اما الفتوح فلاول من وليها.
قال ابو جعفر: و لما غزا معاويه قبرس، صالح أهلها- فيما حدثنى على بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني سليمان بن ابى كريمه و الليث بن سعد و غيرهما من مشيخه ساحل دمشق، ان صلح قبرس وقع على جزية سبعه آلاف دينار يؤدونها الى المسلمين في كل سنه، و يؤدون الى الروم مثلها، ليس للمسلمين ان يحولوا بينهم و بين ذلك، على الا يغزوهم و لا يقاتلوا من وراءهم ممن أرادهم من خلفهم، و عليهم ان يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم اليهم، و على ان يبطرق امام المسلمين عليهم منهم.
و قال الواقدى: غزا معاويه في سنه ثمان و عشرين قبرس، و غزاها اهل مصر و عليهم عبد الله بن سعد بن ابى سرح، حتى لقوا معاويه، فكان على الناس.
قال: و حدثنى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، قال: لما سبيناهم نظرت الى ابى الدرداء يبكى، فقلت له: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام و اهله، و أذل فيه الكفر و اهله؟ قال: فضرب بيده على منكبى، و قال: ثكلتك أمك يا جبير! ما اهون الخلق على الله إذا تركوا امره! بينا هي أمه ظاهره قاهره للناس لهم الملك، إذ تركوا امر الله، فصاروا الى ما ترى، فسلط عليهم السباء، و إذا سلط السباء على قوم فليس لله فيهم حاجه.
قال الواقدى: و حدثنى ابو سعيد، ان معاويه بن ابى سفيان صالح