تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٨ - توجع على على قتلى الجمل و دفنهم و جمعه ما كان في العسكر و البعث به الى البصره
قول الله عز و جل: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ]»، [فقال ص: ما أصاب المسلم في الدنيا من مصيبه في نفسه فبذنب، و ما يعفو الله عز و جل عنه اكثر، و ما اصابه في الدنيا فهو كفاره له و عفو منه لا يعتد عليه فيه عقوبة يوم القيامه، و ما عفا الله عز و جل عنه في الدنيا فقد عفا عنه، و الله اعظم من ان يعود في عفوه]
. توجع على على قتلى الجمل و دفنهم و جمعه ما كان في العسكر و البعث به الى البصره
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و اقام على بن ابى طالب في عسكره ثلاثة ايام لا يدخل البصره، و ندب الناس الى موتاهم، فخرجوا اليهم فدفنوهم، [فطاف على معهم في القتلى، فلما اتى بكعب بن سور قال: زعمتم انما خرج معهم السفهاء، و هذا الحبر قد ترون] [و اتى على عبد الرحمن بن عتاب فقال: هذا يعسوب القوم- يقول الذى كانوا يطيفون به- يعنى انهم قد كانوا اجتمعوا عليه، و رضوا به لصلاتهم] و جعل على كلما مر برجل فيه خير قال: زعم من زعم انه لم يخرج إلينا الا الغوغاء، هذا العابد المجتهد و صلى على قتلاهم من اهل البصره، و على قتلاهم من اهل الكوفه، و صلى على قريش من هؤلاء و هؤلاء، فكانوا مدنيين و مكيين، و دفن على الاطراف في قبر عظيم، و جمع ما كان في العسكر من شيء، ثم بعث به الى مسجد البصره، ان من عرف شيئا فليأخذه، الا سلاحا كان في الخزائن عليه سمه السلطان، فانه لما بقي لم يعرف، خذوا ما اجلبوا به عليكم من مال الله عز و جل، لا يحل لمسلم