تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٣ - ذكر مصير يزدجرد الى خراسان و ما كان السبب في ذلك
ازالونى ما داموا على ما وصف، فسالمهم و ارض منهم بالمساكنه، و لا تهجم ما لم يهيجوك و اقام يزدجرد و آل كسرى بفرغانه، معهم عهد من خاقان و لما وقع الرسول بالفتح و الوفد بالخبر و معهم الغنائم بعمر بن الخطاب من قبل الأحنف، جمع الناس و خطبهم، و امر بكتاب الفتح فقرئ عليهم، فقال في خطبته: ان الله تبارك و تعالى ذكر رسوله(ص)و ما بعثه به من الهدى، و وعد على اتباعه من عاجل الثواب و آجله خير الدنيا و الآخرة فقال: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*»، فالحمد الذى انجز وعده، و نصر جنده الا ان الله قد اهلك ملك المجوسية، و فرق شملهم، فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضر بمسلم الا و ان الله قد اورثكم ارضهم و ديارهم و أموالهم و ابناءهم، لينظر كيف تعملون! الا و ان المصرين من مسالحها اليوم كأنتم و المصرين فيما مضى من البعد، و قد وغلوا في البلاد، و الله بالغ امره، و منجز وعده، و متبع آخر ذلك اوله، فقوموا في امره على رجل يوف لكم بعهده، و يؤتكم وعده، و لا تبدلوا و لا تغيروا، فيستبدل الله بكم غيركم، فانى لا اخاف على هذه الامه ان تؤتى الا من قبلكم.
قال ابو جعفر: ثم ان ادانى اهل خراسان و اقاصيه اعترضوا زمان عثمان ابن عفان لسنتين خلتا من امارته، و سنذكر بقية خبر انتقاضهم في موضعه ان شاء الله مع مقتل يزدجرد.
و حج بالناس في هذه السنه عمر بن الخطاب، و كانت عماله على الأمصار فيها عماله الذين كانوا عليها في سنه احدى و عشرين غير الكوفه و البصره، فان عامله على الكوفه و على الاحداث كان المغيره بن شعبه، و على البصره أبا موسى الأشعري