تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٠ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
سالم بن عبد الله عن محمد بن ابى بكر: ما دعاه الى ركوب عثمان؟ فقال:
الغضب و الطمع، قلت: ما الغضب و الطمع؟ قال: كان من الاسلام بالمكان الذى هو به، و غره اقوام فطمع و كانت له داله فلزمه حق، فأخذه عثمان من ظهره، و لم يدهن، فاجتمع هذا الى هذا، فصار مذمما بعد ان كان محمدا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر، عن سالم ابن عبد الله، قال: لما ولى عثمان لان لهم، فانتزع الحقوق انتزاعا، و لم يعطل حقا، فاحبوه على لينه، فاسلمهم ذلك الى امر الله عز و جل.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل، عن القاسم، قال: كان مما احدث عثمان فرضى به منه انه ضرب رجلا في منازعه استخف فيها بالعباس بن عبد المطلب، فقيل له، فقال: نعم، ا يفخم رسول الله(ص)عمه، و ارخص في الاستخفاف به! لقد خالف رسول الله(ص)من فعل ذلك، و من رضى به منه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن رزيق بن عبد الله الرازى، عن علقمه بن مرثد، عن حمران بن ابان، قال: أرسلني عثمان الى العباس بعد ما بويع، فدعوته اليه، فقال: ما لك تعبدتنى! قال:
لم أكن قط احوج إليك منى اليوم، قال: الزم خمسا، لا تنازعك الامه خزائمها ما لزمتها، قال: و ما هن؟ قال: الصبر عن القتل، و التحبب، و الصفح، و المداراة، و كتمان السر.
و ذكر محمد بن عمر، قال: حدثنى ابن ابى سبره، عن عمرو بن اميه الضمرى، قال: ان قريشا كان من اسن منهم مولعا باكل الخزيرة، و انى كنت اتعشى مع عثمان خزيرا من طبخ من اجود ما رايت قط، فيها بطون الغنم، و ادمها اللبن و السمن، فقال عثمان: كيف ترى هذا الطعام؟
فقلت: هذا اطيب ما اكلت قط، فقال: يرحم الله ابن الخطاب! اكلت