تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٩ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
عثمان في الناس خطيبا، فقال: يا اهل المدينة، أنتم اصل الاسلام، و انما يفسد الناس بفسادكم، و يصلحون بصلاحكم، و الله و الله و الله لا يبلغني عن احد منكم حدث احدثه الا سيرته، الا فلا اعرفن أحدا عرض دون أولئك بكلام و لا طلب، فان من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون ان يتكلم احد منهم بما عليه و لا له و جعل عثمان لا يأخذ أحدا منهم على شر او شهر سلاح: عصا فما فوقها الا سيره، فضج آباؤهم من ذلك حتى بلغه انهم يقولون: ما احدث التسيير الا ان رسول الله(ص)سير الحكم بن ابى العاص، فقال: ان الحكم كان مكيا، فسيره رسول الله(ص)منها الى الطائف، ثم رده الى بلده، فرسول الله(ص)سيره بذنبه، و رسول الله(ص)رده بعفوه و قد سير الخليفة من بعده، و عمر رضى الله عنه من بعد الخليفة، و ايم الله لاخذن العفو من اخلاقكم، و لأبذلنه لكم من خلقى، و قد دنت امور، و لا أحب ان تحل بنا و بكم، و انا على وجل و حذر، فاحذروا و اعتبروا كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد ابن ثابت و يحيى بن سعيد، قالا: سال سائل سعيد بن المسيب عن محمد بن ابى حذيفة: ما دعاه الى الخروج على عثمان؟ فقال: كان يتيما في حجر عثمان، فكان عثمان والى ايتام اهل بيته، و محتمل كلهم، فسال عثمان العمل حين ولى، فقال: يا بنى، لو كنت رضا ثم سألتني العمل لاستعملتك، و لكن لست هناك! قال: فاذن لي فلاخرج فلاطلب ما يقوتنى، قال: اذهب حيث شئت، و جهزه من عنده، و حمله و اعطاه، فلما وقع الى مصر كان فيمن تغير عليه ان منعه الولاية قيل: فعمار بن ياسر؟ قال: كان بينه و بين عباس بن عتبة بن ابى لهب كلام، فضربهما عثمان، فاورث ذاك بين آل عمار و آل عتبة شرا حتى اليوم، و كنى عما ضربا عليه و فيه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد ابن ثابت، قال: فسالت ابن سليمان بن ابى حثمه، فأخبرني انه تقاذف كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر، قال: سالت