تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - خلافه امير المؤمنين على بن ابى طالب
فلما اجتمع لهم اهل المدينة قال لهم اهل مصر: أنتم اهل الشورى، و أنتم تعقدون الإمامة، و امركم عابر على الامه، فانظروا رجلا تنصبونه، و نحن لكم تبع فقال الجمهور: على بن ابى طالب نحن به راضون.
و أخبرنا على بن مسلم، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف، قال: اما انا فاشهد انى سمعت محمد بن سيرين يقول: ان عليا جاء فقال لطلحة: ابسط يدك يا طلحه لأبايعك، فقال طلحه: أنت أحق، و أنت امير المؤمنين، فابسط يدك، قال: فبسط على يده فبايعه.
و كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: فقالوا لهم: دونكم يا اهل المدينة فقد أجلناكم يومين، فو الله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا و طلحه و الزبير و أناسا كثيرا فغشى الناس عليا فقالوا: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام، و ما ابتلينا به من ذوى القربى، [فقال على: دعوني و التمسوا غيرى فانا مستقبلون امرا له وجوه و له الوان، لا تقوم له القلوب، و لا تثبت عليه العقول فقالوا: ننشدك الله ا لا ترى ما نرى! ا لا ترى الاسلام! ا لا ترى الفتنة! الا تخاف الله! فقال: قد أجبتكم لما ارى، و اعلموا ان أجبتكم ركبت بكم ما اعلم، و ان تركتموني فإنما انا كاحدكم، الا انى أسمعكم و أطوعكم لمن وليتموه امركم] ثم افترقوا على ذلك و اتعدوا الغد.
و تشاور الناس فيما بينهم و قالوا: ان دخل طلحه و الزبير فقد استقامت فبعث البصريون الى الزبير بصريا، و قالوا: احذر لاتحاده- و كان رسولهم حكيم بن جبله العبدى في نفر- فجاءوا به يحدونه بالسيف و الى طلحه كوفيا و قالوا له: احذر لاتحاده، فبعثوا الاشتر في نفر فجاءوا به يحدونه بالسيف و اهل الكوفه و اهل البصره شامتون بصاحبهم، و اهل مصر فرحون بما اجتمع عليه اهل المدينة، و قد خشع اهل الكوفه و اهل البصره ان صاروا اتباعا لأهل مصر و حشوه فيهم، و ازدادوا بذلك على طلحه و الزبير غيظا، فلما أصبحوا من