تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢ - ذكر صفه قسم الفيء الذى اصيب بالمدائن بين اهله و كانوا- فيما زعم سيف- ستين ألفا
قال: صدقتني و نصحتني فقطعه بينهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الملك بن عمير، قال: أصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى، ثقل عليهم ان يذهبوا به، و كانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين، فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه، فكأنهم في رياض بساط ستين في ستين، ارضه بذهب، و وشيه بفصوص، و ثمره بجوهر، و ورقه بحرير و ماء الذهب، و كانت العرب تسميه القطف، فلما قسم سعد فيئهم فضل عنهم، و لم يتفق قسمته، فجمع سعد المسلمين، فقال: ان الله قد ملا ايديكم، و قد عسر قسم هذا البساط، و لا يقوى على شرائه احد، فأرى ان تطيبوا به نفسا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء، ففعلوا فلما قدم على عمر المدينة راى رؤيا فجمع الناس، فحمد الله و اثنى عليه، و استشارهم في البساط، و اخبرهم خبره، فمن بين مشير بقبضه، و آخر مفوض اليه، و آخر مرقق، [فقام على حين راى عمر يأبى حتى انتهى اليه، فقال: لم تجعل علمك جهلا، و يقينك شكا! انه ليس لك من الدنيا الا ما اعطيت فامضيت، او لبست فابليت، او اكلت فافنيت] قال: صدقتني فقطعه فقسمه بين الناس، فأصاب عليا قطعه منه، فباعها بعشرين ألفا، و ما هي بأجود تلك القطع.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب و عمرو و سعيد، قالوا: و كان الذى ذهب بالأخماس، اخماس المدائن، بشير بن الخصاصيه، و الذى ذهب بالفتح خنيس بن فلان الأسدي، و الذى ولى القبض عمرو و القسم سلمان قالوا: و لما قسم البساط بين الناس اكثر الناس في فضل اهل القادسية، فقال عمر: أولئك اعيان العرب و غررها، اجتمع لهم مع الاخطار الدين، هم اهل الأيام و اهل القوادس.
قالوا: و لما اتى بحلى كسرى في المشاهدة في غير ذلك- و كانت له عده ازياء لكل حاله زي- قال: على بمحلم- و كان اجسم عربي يومئذ