تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣ - ذكر صفه قسم الفيء الذى اصيب بالمدائن بين اهله و كانوا- فيما زعم سيف- ستين ألفا
بأرض المدينة فالبس تاج كسرى على عمودين من خشب، و صب عليه اوشحته و قلائده و ثيابه، و اجلس للناس، فنظر اليه عمر، و نظر اليه الناس، فرأوا أمرا عظيما من امر الدنيا و فتنتها، ثم قام عن ذلك، فالبس زيه الذى يليه، فنظروا الى مثل ذلك في غير نوع، حتى اتى عليها كلها، ثم البسه سلاحه، و قلده سيفه، فنظروا اليه في ذلك، ثم وضعه ثم قال: و الله ان أقواما أدوا هذا لذوو امانه و نفل سيف كسرى محلما، و قال:
احمق بأمري من المسلمين غرته الدنيا! هل يبلغن مغرور منها الا دون هذا او مثله! و ما خير امرئ مسلم سبقه كسرى فيما يضره و لا ينفعه! ان كسرى لم يزد على ان تشاغل بما اوتى عن آخرته، فجمع لزوج امراته او زوج ابنته، او امراه ابنه، و لم يقدم لنفسه، فقدم امرؤ لنفسه و وضع الفضول مواضعها تحصل له، و الا حصلت للثلاثة بعده، و احمق بمن جمع لهم او لعدو جارف! كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن كريب، عن نافع بن جبير، قال: قال عمر مقدم الاخماس عليه حين نظر الى سلاح كسرى و ثيابه و حليه، مع ذلك سيف النعمان بن المنذر، فقال لجبير:
ان أقواما أدوا هذا لذوو امانه! الى من كنتم تنسبون النعمان؟ فقال جبير: كانت العرب تنسبه الى الاشلاء، أشلاء قنص، و كان احد بنى عجم بن قنص، فقال: خذ سيفه فنفله اياه، فجهل الناس عجم، و قالوا لخم و قالوا جميعا: و ولى عمر سعد بن مالك صلاه ما غلب عليه و حربه، فولى ذلك، و ولى الخراج النعمان و سويدا ابنى عمرو بن مقرن، سويدا على ما سقى الفرات، و النعمان على ما سقت دجلة، و عقدوا الجسور، ثم ولى عملهما، و استعفيا حذيفة بن اسيد و جابر بن عمرو المزنى، ثم ولى عملهما بعد حذيفة بن اليمان و عثمان بن حنيف.
قال: و في هذه السنه- اعنى سنه ست عشره- كانت وقعه جلولاء، كذلك