تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢١ - ذكر تسيير من سير من اهل الكوفه إليها
فلما خرجوا دعاهم فقال: انى معيد عليكم ان رسول الله(ص)كان معصوما فولاني، و ادخلنى في امره، ثم استخلف ابو بكر رضى الله عنه فولاني، ثم استخلف عمر فولاني، ثم استخلف عثمان فولاني، فلم ال لأحد منهم و لم يولنى الا و هو راض عنى، و انما طلب رسول الله(ص)للأعمال اهل الجزاء عن المسلمين و الغناء، و لم يطلب لها اهل الاجتهاد و الجهل بها و الضعف عنها، و ان الله ذو سطوات و نقمات يمكر بمن مكر به، فلا تعرضوا لامر و أنتم تعلمون من انفسكم غير ما تظهرون، فان الله غير تارككم حتى يختبركم و يبدى للناس سرائركم، و قد قال عز و جل:
«الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ».
و كتب معاويه الى عثمان: انه قدم على اقوام ليست لهم عقول و لا اديان، اثقلهم الاسلام، و اضجرهم العدل، لا يريدون الله بشيء، و لا يتكلمون بحجه، انما همهم الفتنة و اموال اهل الذمة، و الله مبتليهم و مختبرهم، ثم فاضحهم و مخزيهم، و ليسوا بالذين ينكون أحدا الا مع غيرهم، فانه سعيدا و من قبله عنهم، فإنهم ليسوا لاكثر من شغب او نكير.
و خرج القوم من دمشق فقالوا: لا ترجعوا الى الكوفه، فإنهم يشمتون بكم، و ميلوا بنا الى الجزيرة، و دعوا العراق و الشام فاووا الى الجزيرة، و سمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد- و كان معاويه قد ولاه حمص و ولى عامل الجزيرة حران و الرقة- فدعا بهم، فقال:
يا آله الشيطان، لا مرحبا بكم و لا أهلا! قد رجع الشيطان محسورا و أنتم بعد نشاط، خسر الله عبد الرحمن ان لم يؤد بكم حتى يحسركم يا معشر من لا ادرى ا عرب أم عجم، لكي لا تقولوا لي ما يبلغني انكم تقولون لمعاوية، انا ابن خالد بن الوليد، انا ابن من قد عجمته العاجمات، انا ابن فاقئ الرده، و الله لئن بلغنى يا صعصعة ابن ذل ان أحدا ممن معى دق انفك ثم امصك