تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٢ - ذكر تسيير من سير من اهل الكوفه إليها
لاطيرن بك طيره بعيده المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم، فإذا مر به صعصعة قال: يا بن الحطيئه، اعلمت ان من لم يصلحه الخير اصلحه الشر! ما لك لا تقول كما كان يبلغني انك تقول لسعيد و معاويه! فيقول و يقولون:
نتوب الى الله، أقلنا اقالك الله! فما زالوا به حتى قال: تاب الله عليكم.
و سرح الاشتر الى عثمان، و قال لهم: ما شئتم، ان شئتم فاخرجوا، و ان شئتم فأقيموا و خرج الاشتر، فاتى عثمان بالتوبة و الندم و النزوع عنه و عن اصحابه، فقال:
سلمكم الله و قدم سعيد بن العاص، فقال عثمان للأشتر: احلل حيث شئت، فقال: مع عبد الرحمن بن خالد؟ و ذكر من فضله، فقال: ذاك إليكم، فرجع الى عبد الرحمن و اما محمد بن عمر، فانه ذكر ان أبا بكر بن اسماعيل حدثه عن ابيه، عن عامر بن سعد، ان عثمان بعث سعيد بن العاص الى الكوفه أميرا عليها، حين شهد على الوليد بن عقبه بشرب الخمر من شهد عليه، و امره ان يبعث اليه الوليد بن عقبه قال: قدم سعيد بن العاص الكوفه، فأرسل الى الوليد:
٣
ان امير المؤمنين يأمرك ان تلحق به قال: فتضجع أياما، فقال له: انطلق الى أخيك، فانه قد أمرني ان ابعثك اليه، قال: و ما صعد منبر الكوفه حتى امر به ان يغسل، فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بنى اميه، و قالوا: ان هذا قبيح، و الله لو اراد هذا غيرك لكان حقا ان تذب عنه، يلزمه عار هذا ابدا قال: فأبى الا ان يفعل، فغسله و ارسل الى الوليد ان يتحول من دار الإمارة، فتحول منها، و نزل دار عماره بن عقبه، فقدم الوليد على عثمان، فجمع بينه و بين خصمائه، فراى ان يجلده، فجلده الحد.
قال محمد بن عمر: حدثنى شيبان، عن مجالد، عن الشعبى، قال:
قدم سعيد بن العاص الكوفه، فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه