تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - فتح سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى
قال: استقبلتهما و شهد نافع بمثل شهاده ابى بكره، و لم يشهد زياد بمثل شهادتهم، قال: رايته جالسا بين رجلي امراه، فرايت قدمين مخضوبتين تخفقان، و استين مكشوفتين، و سمعت حفزانا شديدا قال: هل رايت كالميل في المكحله؟ قال: لا، قال: فهل تعرف المرأة؟ قال: لا، و لكن أشبهها، قال: فتنح، و امر بالثلاثة فجلدوا الحد، و قرأ: فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ، فقال المغيره:
اشفنى من الأعبد، فقال: اسكت اسكت الله نامتك! اما و الله لو تمت الشهاده لرجمتك باحجارك
. فتح سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى
و في هذه السنه- اعنى سنه سبع عشره- فتحت سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى في قول بعضهم، و في قول آخرين: كان ذلك في سنه ست عشره من الهجره.
ذكر الخبر عن سبب فتح ذلك و على يدي من جرى:
كتب الى السرى، يذكر ان شعيبا حدثه عن سيف بن عمر، عن محمد و طلحه و المهلب و عمرو، قالوا: كان الهرمزان احد البيوتات السبعه في اهل فارس، و كانت امته مهرجانقذق و كور الاهواز، فهؤلاء بيوتات دون سائر اهل فارس، فلما انهزم يوم القادسية كان وجهه الى امته، فملكهم و قاتل بهم من أرادهم، فكان الهرمزان يغير على اهل ميسان و دستميسان من وجهين، من مناذر و نهر تيرى، فاستمد عتبة بن غزوان سعدا، فامده سعد بنعيم بن مقرن و نعيم بن مسعود، و امرهما ان يأتيا اعلى ميسان و دستميسان حتى يكونا بينهم و بين نهر تيرى و وجه عتبة ابن غزوان سلمى بن القين و حرمله بن مريطه- و كانا من المهاجرين مع رسول الله ص، و هما من بنى العدوية من بنى حنظله- فنزلا على حدود ارض ميسان و دستميسان، بينهم و بين مناذر، و دعوا