تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٥ - خبر وقعه الجمل من روايه اخرى
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، عن ابيه، قال: جعل ابو الجرباء يومئذ يرتجز و يقول:
ا سامع أنت مطيع لعلى* * * من قبل ان تذوق حد المشرفي
و خاذل في الحق ازواج النبي* * * اعرف قوما لست فيه بعنى
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: كانت أم المؤمنين في حلقه من اهل النجدات و البصائر من افناء مضر، فكان لا يأخذ احد بالزمام الا كان يحمل الراية و اللواء لا يحسن تركها، و كان لا يأخذه الا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب لها:
انا فلان بن فلان، فو الله ان كانوا ليقاتلون عليه، و انه للموت لا يوصل اليه الا بطلبه و عنت، و ما رامه احد من اصحاب على الا قتل او افلت، ثم لم يعد و لما اختلط الناس بالقلب جاء عدى بن حاتم فحمل عليه، ففقئت عينه و نكل، فجاء الاشتر فحامله عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد و انه لاقطع منزوف، فاعتنقه، ثم جلد به الارض عن دابته، فاضطرب تحته، فافلت و هو جريض.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروه، عن ابيه، قال: كان لا يجيء رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول: انا فلان بن فلان يا أم المؤمنين، فجاء عبد الله بن الزبير، فقالت حين لم يتكلم:
من أنت؟ فقال: انا عبد الله، انا ابن أختك، قالت: وا ثكل أسماء!- تعنى أختها- و انتهى الى الجمل الاشتر و عدى بن حاتم، فخرج عبد الله ابن حكيم بن حزام الى الاشتر، فمشى اليه الاشتر، فاختلفا ضربتين، فقتله الاشتر، و مشى اليه عبد الله بن الزبير، فضربه الاشتر على راسه، فجرحه جرحا شديدا، و ضرب عبد الله الاشتر ضربه خفيفه، و اعتنق كل واحد منهما صاحبه، و خرا الى الارض يعتركان، فقال عبد الله بن الزبير:
اقتلوني و مالكا.
و كان مالك يقول: ما أحب ان يكون قال: و الاشتر و ان لي حمر