تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - ذكر ما جمع من فيء اهل المدائن
فحمى كل واحد منهما صاحبه حتى رميا بها ثم انى حملت عليهما فقتلتهما و جئت بالبغلين ما ادرى ما عليهما، حتى ابلغتهما صاحب الاقباض، و إذا هو يكتب ما يأتيه به الرجال و ما كان في الخزائن و الدور، فقال:
على رسلك حتى ننظر ما معك! فحططت عنهما، فإذا سفطان على احد البغلين فيهما تاج كسرى مفسخا- و كان لا يحمله الا اسطوانتان- و فيهما الجوهر، و إذا على الآخر سفطان فيهما ثياب كسرى التي كان يلبس من الديباج المنسوج بالذهب المنظوم بالجوهر و غير الديباج منسوجا منظوما.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب، قالوا: و خرج القعقاع بن عمرو يومئذ في الطلب، فلحق بفارسى يحمى الناس، فاقتتلا فقتله، و إذا مع المقتول جنيبه عليها عيبتان و غلافان في أحدهما خمسه اسياف و في الآخر سته اسياف، و إذا في العيبتين ادراع، فإذا في الادراع درع كسرى و مغفره و ساقاه و ساعداه، و درع هرقل، و درع خاقان و درع داهر و درع بهرام شوبين و درع سياوخش و درع النعمان، و كانوا استلبوا ما لم يرثوا، استلبوها ايام غزاتهم خاقان و هرقل و داهر، و اما النعمان و بهرام فحين هربا و خالفا كسرى، و اما احد الغلافين ففيه سيف كسرى و هرمز و قباذ و فيروز، و إذا السيوف الآخر، سيف هرقل و خاقان و داهر و بهرام و سياوخش و النعمان فجاء به الى سعد، فقال: اختر احد هذه الأسياف، فاختار سيف هرقل، و اعطاه درع بهرام، و اما سائرها فنفلها في الخرساء الا سيف كسرى و النعمان- ليبعثوا بهما الى عمر لتسمع بذلك العرب لمعرفتهم بهما، و حبسوهما في الاخماس- و حلى كسرى و تاجه و ثيابه، ثم بعثوا بذلك الى عمر ليراه المسلمون، و لتسمع بذلك العرب، و على هذا الوجه سلب خالد بن سعيد عمرو بن معد يكرب سيفه الصمصامه في الرده و القوم يستحيون من ذلك.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبيده بن معتب، عن رجل من بنى الحارث بن طريف، عن عصمه بن الحارث الضبي، قال: خرجت فيمن خرج يطلب، فأخذت طريقا مسلوكا و إذا عليه حمار،