تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٢ - فتح مرو روذ و الطالقان و الفارياب و الجوزجان و طخارستان
يلقى القوم حيث لقيهم- فانه ارعب لهم- فيناجزهم فقال صاحب الخزيرة او العجين: ان فعل ذلك فقد أخطأ و أخطأتم، ا تامرونه ان يلقى حد العدو مصحرا في بلادهم، فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل، فان جالوا جولة اصطلمونا! و لكن الرأي له ان ينزل بين المرغاب و الجبل، فيجعل المرغاب عن يمينه و الجبل عن يساره، فلا يلقاه من عدوه و ان كثروا الا عدد اصحابه فرجع الأحنف و قد اعتقد ما قال، فضرب عسكره، و اقام فأرسل اليه اهل مرو يعرضون عليه ان يقاتلو معه، فقال انى اكره ان استنصر بالمشركين، فأقيموا على ما أعطيناكم، و جعلنا بيننا و بينكم، فان ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم، و ان ظفروا بنا و قاتلوكم فقاتلوا عن انفسكم.
قال: فوافق المسلمين صلاه العصر، فعاجلهم المشركون فناهضوهم فقاتلوهم، و صبر الفريقان حتى امسوا و الأحنف يتمثل بشعر ابن جؤيه الأعرجي:
أحق من لم يكره المنيه* * * حزور ليست له ذريه
قال على: أخبرنا ابو الاشهب السعدي، عن ابيه، قال: لقى الأحنف اهل مرو روذ و الطالقان و الفارياب و الجوزجان في المسلمين ليلا، فقاتلهم حتى ذهب عامه الليل، ثم هزمهم الله، فقتلهم المسلمون حتى انتهوا الى رسكن- و هي على اثنى عشر فرسخا من قصر الأحنف- و كان مرزبان مرو روذ، قد تربص بحمل ما كانوا صالحوه عليه، لينظر ما يكون من امرهم.
قال: فلما ظفر الأحنف سرح رجلين الى المرزبان، و امرهما الا يكلماه حتى يقبضاه ففعلا فعلم انهم لم يصنعوا ذاك به الا و قد ظفروا، فحمل ما كان عليه.
قال على: و أخبرنا المفضل الضبي، عن ابيه، قال: سار الأقرع بن حابس الى الجوزجان، بعثه الأحنف في جريدة خيل الى بقية كانت بقيت