تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٨ - من ندب عمر و رثاه رضى الله عنه
به لم يكن معه حظ في دنياكم، غير انه ثقه لكم في آخرتكم التي إليها المعاد و المنقلب، و أنتم من جهد المعيشة على ما كنتم عليه احرياء ان تشحوا على نصيبكم منه، و ان تظهروه على غيره، فبله ما انه قد جمع لكم فضيله الدنيا و كرامة الآخرة، و من شاء ان يجمع له ذلك منكم، فاذكركم الله الحائل بين قلوبكم الا ما عرفتم حق الله فعلمتم له، و قسرتم انفسكم على طاعته، و جمعتم مع السرور بالنعم خوفا لها و لانتقالها، و وجلا منها و من تحويلها، فانه لا شيء اسلب للنعمة من كفرانها، و ان الشكر امن للغير، و نماء للنعمة، و استيجاب للزيادة، هذا لله على من امركم و نهيكم واجب
. من ندب عمر و رثاه رضى الله عنه
ذكر بعض ما رثى به حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا ابو عبد الله البرجمى، عن هشام بن عروه، ان باكيه بكت على عمر، فقالت: و احرى على عمر! حر انتشر، فملأ البشر و قالت اخرى: و احرى على عمر! حر انتشر، حتى شاع في البشر.
حدثنى عمر، قال حدثنا على، قال: حدثنا ابن داب و سعيد بن خالد، عن صالح بن كيسان، عن المغيره بن شعبه، قال: لما مات عمر رضى الله عنه بكته ابنه ابى حثمه، فقالت: وا عمراه! اقام الاود، و ابرا العمد، أمات الفتن، و أحيا السنن، خرج نقى الثوب، بريئا من العيب.
قال: و قال المغيره بن شعبه: لما دفن عمر اتيت عليا و انا أحب ان اسمع منه في عمر شيئا، فخرج ينفض راسه و لحيته و قد اغتسل، و هو ملتحف بثوب، لا يشك ان الأمر يصير اليه، [فقال: يرحم الله ابن الخطاب! لقد صدقت ابنه ابى حثمه، لقد ذهب بخيرها، و نجا من شرها، اما و الله ما قالت، و لكن قولت].
و قالت عاتكه ابنه زيد بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: