تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١ - ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله امر عثمان رضى الله عنه عبد الله ابن عباس رضى الله عنه ان يحج بالناس في هذه السنه
لم يكن في ذلك ثمن لدينكم، و لم يغن عنكم شيئا، فاتقوا الله و احتسبوا ما عنده، فمن يرض بالنكث منكم فانى لا ارضاه له، و لا يرضى الله سبحانه ان تنكثوا عهده و اما الذى يخيروننى فإنما كله النزع و التأمير فملكت نفسي و من معى، و نظرت حكم الله و تغيير النعمه من الله سبحانه، و كرهت سنه السوء و شقاق الامه و سفك الدماء، فانى أنشدكم بالله و الاسلام الا تأخذوا الا الحق و تعطوه منى و ترك البغى على اهله، و خذوا بيننا بالعدل كما امركم الله عز و جل، فانى أنشدكم الله سبحانه الذى جعل عليكم العهد و الموازره في امر الله، فان الله سبحانه قال و قوله الحق: «وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا»، فان هذه معذره الى الله و لعلكم تذكرون.
اما بعد، فانى لا أبرئ نفسي، «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ»، و ان عاقبت أقواما فما ابتغى بذلك الا الخير، و انى اتوب الى الله عز و جل من كل عمل عملته، و استغفره انه لا يغفر الذنوب الا هو، ان رحمه ربى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ*، انه لا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ الله الا القوم الضَّالُّونَ، و انه يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما يفعلون و انا اسال الله عز و جل ان يغفر لي و لكم، و ان يؤلف قلوب هذه الامه على الخير، و يكره إليها الفسق، و السلام عليكم و رحمه الله و بركاته، ايها المؤمنون و المسلمون.
قال ابن عباس: فقرات هذا الكتاب عليهم قبل الترويه بمكة بيوم قال: و حدثنى ابن ابى سبره، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة
٩
، عن ابن عباس، قال: دعانى عثمان، فاستعملني على الحج قال: فخرجت الى مكة، فاقمت للناس الحج، و قرات عليهم كتاب عثمان اليهم، ثم قدمت المدينة و قد بويع لعلى