تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٩ - اتساق الأمر في البيعه لعلى بن ابى طالب ع
في اثرك لا تجد غيرك، فاما اليوم فان في بنى اميه من يستحسنون الطلب بان يلزموك شعبه من هذا الأمر، و يشبهون على الناس، و يطلبون مثل ما طلب اهل المدينة، و لا تقدر على ما يريدون و لا يقدرون عليه، و لو صارت الأمور اليهم حتى يصيروا في ذلك اموت لحقوقهم، و اترك لها الا ما يعجلون من الشبهه و قال المغيره: نصحته و الله، فلما لم يقبل غششته و خرج المغيره حتى لحق بمكة.
حدثنى الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدى، قال: حدثنى ابن ابى سبره، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: دعانى عثمان فاستعملني على الحج، فخرجت الى مكة فاقمت للناس الحج، و قرات عليهم كتاب عثمان اليهم، ثم قدمت المدينة و قد بويع لعلى، فأتيته في داره فوجدت المغيره بن شعبه مستخليا به، فحبسني حتى خرج من عنده، فقلت: ما ذا قال لك هذا؟ فقال: قال لي قبل مرته هذه: ارسل الى عبد الله بن عامر و الى معاويه و الى عمال عثمان بعهودهم تقرهم على اعمالهم و يبايعون لك الناس، فإنهم يهدئون البلاد و يسكنون الناس، فأبيت ذلك عليه يومئذ و قلت: [و الله لو كان ساعه من نهار لاجتهدت فيها رأيي، و لا وليت هؤلاء و لا مثلهم يولى] قال: ثم انصرف من عندي و انا اعرف فيه انه يرى انى مخطئ، ثم عاد الى الان فقال: انى اشرت عليك أول مره بالذي اشرت عليك و خالفتني فيه، ثم رايت بعد ذلك رايا، و انا ارى ان تصنع الذى رايت فتنزعهم و تستعين بمن تثق به، فقد كفى الله، و هم اهون شوكه مما كان قال ابن عباس:
فقلت لعلى: اما المره الاولى فقد نصحك، و اما المره الآخرة فقد غشك، قال له على: و لم نصحنى؟ قال ابن عباس: لأنك تعلم ان معاويه و اصحابه اهل دنيا، فمتى تثبتهم لا يبالوا بمن ولى هذا الأمر، و متى تعزلهم يقولوا:
أخذ هذا الأمر بغير شورى، و هو قتل صاحبنا، و يؤلبون عليك فينتقض عليك اهل الشام و اهل العراق، مع انى لا آمن طلحه و الزبير ان يكرا عليك