تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٩ - ذكر فتح فسا و دارابجرد
فبعث به مع رجل، و بالفتح و كان الرسل و الوفد يجازون و تقضى لهم حوائجهم، فقال له ساريه: استقرض ما تبلغ به و ما تخلفه لأهلك على جائزتك فقدم الرجل البصره، ففعل، ثم خرج فقدم على عمر، فوجده يطعم الناس، و معه عصاه التي يزجر بها بعيره، فقصد له، فاقبل عليه بها، فقال: اجلس، فجلس حتى إذا اكل القوم انصرف عمر، و قام فاتبعه، فظن عمر انه رجل لم يشبع، فقال حين انتهى الى باب داره: ادخل- و قد امر الخباز ان يذهب بالخوان الى مطبخ المسلمين- فلما جلس في البيت اتى بغدائه خبز و زيت و ملح جريش، فوضع و قال:
ا لا تخرجين يا هذه فتاكلين؟ قالت: انى لاسمع حس رجل، فقال: اجل، فقالت: لو اردت ان ابرز للرجال اشتريت لي غير هذه الكسوة، فقال:
ا و ما ترضين ان يقال: أم كلثوم بنت على و امراه عمر! فقالت: ما اقل غناء ذلك عنى! ثم قال للرجل: ادن فكل، فلو كانت راضيه لكان اطيب مما ترى، فأكلا حتى إذا فرغ قال: رسول ساريه بن زنيم يا امير المؤمنين.
فقال: مرحبا و أهلا، ثم ادناه حتى مست ركبته ركبته، ثم ساله عن المسلمين، ثم ساله عن ساريه بن زنيم، فاخبره، ثم اخبره بقصة الدرج، فنظر اليه ثم صاح به، ثم قال: لا و لا كرامة حتى تقدم على ذلك الجند فتقسمه بينهم فطرده، فقال: يا امير المؤمنين، انى قد أنضيت ابلى و استقرضت في جائزتي، فأعطني ما اتبلغ به، فما زال عنه حتى ابدله بعيرا ببعيره من ابل الصدقه، و أخذ بعيره فادخله في ابل الصدقه، و رجع الرسول مغضوبا عليه محروما حتى قدم البصره، فنفذ لامر عمر، و قد كان ساله اهل المدينة عن ساريه، و عن الفتح و هل سمعوا شيئا يوم الوقعه؟ فقال:
نعم، سمعنا: يا ساريه، الجبل، و قد كدنا نهلك، فلجانا اليه، ففتح الله علينا.
كتب الى السرى، عن شعيب عن سيف، عن المجالد، عن الشعبى، مثل حديث عمرو