تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٣ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
و آخر من الانصار ان يقوما على باب بيت المال، و ليس فيه الا غرارتان من ورق، فلما اطفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير و مروان، و توعد محمد بن ابى بكر ابن الزبير و مروان، فلما دخل على عثمان هربا و دخل محمد بن ابى بكر على عثمان، فاخذ بلحيته، فقال: ارسل لحيتي، فلم يكن ابوك ليتناولها فأرسلها، و دخلوا عليه، فمنهم من يجؤه بنعل سيفه، و آخر يلكزه، و جاءه رجل بمشاقص معه، فوجاه في ترقوته، فسال الدم على المصحف و هم في ذلك يهابون في قتله، و كان كبيرا، و غشى عليه و دخل آخرون فلما راوه مغشيا عليه جروا برجله، فصاحت نائله و بناته، و جاء التجيبى مخترطا سيفه ليضعه في بطنه، فوقته نائله، فقطع يدها، و اتكأ بالسيف عليه في صدره و قتل عثمان رضى الله عنه قبل غروب الشمس، و نادى مناد: ما يحل دمه و يحرج ماله، فانتهبوا كل شيء، ثم تبادروا بيت المال، فالقى الرجلان المفاتيح و نجوا، و قالوا: الهرب الهرب! هذا ما طلب القوم.
و ذكر محمد بن عمر، ان عبد الرحمن بن عبد العزيز حدثه عن عبد الرحمن ابن محمد، ان محمد بن ابى بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم، و معه كنانه بن بشر بن عتاب، و سودان بن حمران، و عمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امراته نائله و هو يقرا في المصحف في سوره البقره، فتقدمهم محمد بن ابى بكر، فاخذ بلحيه عثمان، فقال: قد اخزاك الله يا نعثل! فقال عثمان: لست بنعثل، و لكنى عبد الله و امير المؤمنين قال محمد:
ما اغنى عنك معاويه و فلان و فلان! فقال عثمان: يا بن أخي، دع عنك لحيتي، فما كان ابوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد: لو رآك ابى تعمل هذه الاعمال أنكرها عليك، و ما اريد بك أشد من قبضي على لحيتك، قال عثمان: استنصر الله عليك و استعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده و رفع كنانه بن بشر مشاقص كانت في يده، فوجا بها في اصل اذن عثمان، فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله، فقال عبد الرحمن: سمعت أبا عون يقول: ضرب كنانه بن بشر جبينه