تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩١ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
فاقبل عبد الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله، و قال: يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم، فو الله ان سللتموه لا تغمدوه، ويلكم! ان سلطانكم اليوم يقوم بالدرة، فان قتلتموه لا يقوم الا بالسيف.
ويلكم! ان مدينتكم محفوفه بملائكة الله، و الله لئن قتلتموه لتتركنها، فقالوا:
يا بن اليهودية، و ما أنت و هذا! فرجع عنهم.
قالوا: و كان آخر من دخل عليه ممن رجع الى القوم محمد بن ابى بكر، فقال له عثمان: ويلك! اعلى الله تغضب! هل لي إليك جرم الا حقه أخذته منك! فنكل و رجع.
قالوا: فلما خرج محمد بن ابى بكر و عرفوا انكساره، ثار قتيرة و سودان ابن حمران السكونيان و الغافقي، فضربه الغافقي بحديده معه، و ضرب المصحف برجله فاستدار المصحف، فاستقر بين يديه، و سالت عليه الدماء، و جاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائله ابنه الفرافصه، و اتقت السيف بيدها، فتعمدها، و نفح أصابعها، فاطن أصابع يدها و ولت، فغمز اوراكها، و قال: انها لكبيره العجيزه، و ضرب عثمان فقتله، و دخل غلمه لعثمان مع القوم لينصروه- و قد كان عثمان اعتق من كف منهم- فلما رأوا سودان قد ضربه، اهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، و وثب قتيرة على الغلام فقتله، و انتهبوا ما في البيت، و اخرجوا من فيه، ثم اغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا الى الدار، وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، و دار القوم فأخذوا ما وجدوا، حتى تناولوا ما على النساء، و أخذ رجل ملاءه نائله- و الرجل يدعى كلثوم بن تجيب- فتنحت نائله، فقال: ويح أمك من عجيزه ما اتمك! و بصر به غلام لعثمان فقتله و قتل، و تنادى القوم:
ابصر رجل من صاحبه، و تنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تسبقوا اليه، و سمع اصحاب بيت المال أصواتهم، و ليس فيه الا غرارتان، فقالوا:
النجاء، فان القوم انما يحاولون الدنيا، فهربوا و أتوا بيت المال فانتهبوه، و ماج