تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٧ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
الا النقصان! الا فان الاسلام قد بزل الا و ان قريشا يريدون ان يتخذوا مال الله معونات دون عباده، الا فاما و ابن الخطاب حي فلا، انى قائم دون شعب الحره، آخذ بحلاقيم قريش و حجزها ان يتهافتوا في النار.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: فلما ولى عثمان لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر، فانساحوا في البلاد، فلما راوها و رأوا الدنيا، و رآهم الناس، انقطع اليهم من لم يكن له طول و لا مزيه في الاسلام، فكان مغموما في الناس، و صاروا اوزاعا اليهم و املوهم، و تقدموا في ذلك فقالوا: يملكون فنكون قد عرفناهم، و تقدمنا في التقرب و الانقطاع اليهم، فكان ذلك أول وهن دخل على الاسلام، و أول فتنه كانت في العامه، ليس الا ذلك.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبى قال: لم يمت عمر رضى الله عنه حتى ملته قريش، و قد كان حصرهم بالمدينة، فامتنع عليهم، و قال: ان اخوف ما اخاف على هذه الامه انتشاركم في البلاد، فان كان الرجل ليستأذنه في الغزو- و هو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين، و لم يكن فعل ذلك بغيرهم من اهل مكة- فيقول: قد كان في غزوك مع رسول الله(ص)ما يبلغك، و خير لك من الغزو اليوم الا ترى الدنيا و لا تراك، فلما ولى عثمان خلى عنهم، فاضطربوا في البلاد، و انقطع اليهم الناس، فكان أحب اليهم من عمر.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن سالم بن عبد الله، قال: لما ولى عثمان حج سنواته كلها الا آخر حجه، و حج بازواج رسول الله (صلى الله عليه و سلم) كما كان يصنع عمر، فكان عبد الرحمن ابن عوف في موضعه، و جعل في موضع نفسه سعيد بن زيد، هذا في مؤخر القطار، و هذا في مقدمه، و امن الناس، و كتب في الأمصار ان يوافيه العمال في كل موسم و من يشكونهم و كتب الى الناس الى الأمصار، ان ائتمروا بالمعروف، و تناهوا عن المنكر، و لا يذل المؤمن نفسه، فانى مع الضعيف على القوى ما دام مظلوما ان شاء الله فكان الناس بذلك، فجرى ذلك الى