تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨١ - ذكر الخبر عن مسير على بن ابى طالب نحو البصره
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و لما نزل على الثعلبية أتاه الذى لقى عثمان بن حنيف و حرسه، فقام و اخبر القوم الخبر، و قال: اللهم عافني مما ابتليت به طلحه و الزبير من قتل المسلمين، و سلمنا منهم اجمعين و لما انتهى الى الآساد أتاه ما لقى حكيم بن جبله و قتله عثمان بن عفان رضى الله عنه، [فقال: الله اكبر، ما ينجيني من طلحه و الزبير إذ أصابا ثارهما او ينجيهما! و قرأ: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها» و قال:
دعا حكيم دعوه الزماع* * * حل بها منزله النزاع
] و لما انتهوا الى ذي قار انتهى اليه فيها عثمان بن حنيف، و ليس في وجهه شعر، فلما رآه على نظر الى اصحابه فقال: انطلق هذا من عندنا و هو شيخ، فرجع إلينا و هو شاب فلم يزل بذى قار يتلوم محمدا و محمدا، و أتاه الخبر بما لقيت ربيعه و خروج عبد القيس و نزولهم بالطريق، فقال: عبد القيس خير ربيعه، في كل ربيعه خير و قال:
يا لهف نفسي على ربيعه* * * ربيعه السامعه المطيعه
قد سبقتني فيهم الوقيعه* * * دعا على دعوه سميعه
حلوا بها المنزله الرفيعه
.
قال: و عرضت عليه بكر بن وائل، فقال لهم مثل ما قال لطيئ و اسد.
و لما قدم محمد و محمد على الكوفه و أتيا أبا موسى بكتاب امير المؤمنين، و قاما في الناس بامره، لم يجابا الى شيء، فلما امسوا دخل ناس من اهل الحجى على ابى موسى، فقالوا: ما ترى في الخروج؟ فقال: كان الرأي بالأمس ليس باليوم، ان الذى تهاونتم به فيما مضى هو الذى جر عليكم ما ترون، و ما بقي انما هما امران: القعود سبيل الآخرة و الخروج سبيل الدنيا، فاختاروا فلم ينفر اليه احد، فغضب الرجلان و اغلظا لأبي موسى، فقال