تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٩ - ذكر الخبر عن مسير على بن ابى طالب نحو البصره
من دابه و سلاح، و امر امره و قام في الناس فخطبهم، و قال: ان الله عز و جل أعزنا بالإسلام و رفعنا به و جعلنا به اخوانا بعد ذله و قله و تباغض و تباعد، فجرى الناس على ذلك ما شاء الله، الاسلام دينهم و الحق فيهم و الكتاب امامهم، حتى اصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الامه، الا ان هذه الامه لا بد مفترقه كما افترقت الأمم قبلهم، فنعوذ بالله من شر ما هو كائن ثم عاد ثانيه، فقال: انه لا بد مما هو كائن ان يكون، الا و ان هذه الامه ستفترق على ثلاث و سبعين فرقه، شرها فرقه تنتحلنى و لا تعمل بعملي، فقد ادركتم و رايتم فالزموا دينكم و اهدوا بهدى نبيكم ص، و اتبعوا سنته، و اعرضوا ما اشكل عليكم على القرآن، فما عرفه القرآن فالزموه و ما انكره فردوه، و ارضوا بالله جل و عز ربا و بالإسلام دينا و بمحمد(ص)نبيا، و بالقرآن حكما و اماما.
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
لما اراد على الخروج من الربذة الى البصره قام اليه ابن لرفاعة بن رافع، فقال: يا امير المؤمنين، اى شيء تريد؟ و الى اين تذهب بنا؟ فقال: اما الذى نريد و ننوى فالاصلاح، ان قبلوا منا و اجابونا اليه، قال: فان لم يجيبوا اليه؟ قال: ندعهم بعذرهم و نعطيهم الحق و نصبر، قال: فان لم يرضوا؟
قال: ندعهم ما تركونا، قال: فان لم يتركونا؟ قال: امتنعنا منهم، قال:
فنعم إذا و قام الحجاج بن غزيه الأنصاري فقال: لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول و قال:
دراكها دراكها قبل الفوت* * * و انفر بنا و اسم بنا نحو الصوت
لا والت نفسي ان هبت الموت
.
و الله لانصرن الله عز و جل كما سمانا أنصارا فخرج امير المؤمنين و على