تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٥ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و ابى
٩
حارثة و ابى عثمان، قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته و عزم و عزم له المسلمون على الصبر و الامتناع عليهم بسلطان الله، قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، و ليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عنى و ارسل الى طلحه و الزبير و على وعده: ان ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم، فقال: يا ايها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعا، المحارب الطارئ، و المسالم المقيم، فقال: يا اهل المدينة، انى استودعكم الله، و اساله ان يحسن عليكم الخلافه من بعدي، و انى و الله لا ادخل على احد بعد يومى هذا حتى يقضى الله في قضاءه، و لادعن هؤلاء و ما وراء بابى غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله او دنيا حتى يكون الله عز و جل الصانع في ذلك ما أحب و امر اهل المدينة بالرجوع و اقسم عليهم، فرجعوا الا الحسن و محمدا و ابن الزبير و أشباها لهم، فجلسوا بالباب عن امر آبائهم، و ثاب اليهم ناس كثير، و لزم عثمان الدار كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى حارثة و ابى عثمان و محمد و طلحه، قالوا: كان الحصر اربعين ليله و النزول سبعين، فلما مضت من الأربعين ثمان عشره، قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ اليهم من الافاق: حبيب من الشام، و معاويه من مصر، و القعقاع من الكوفه، و مجاشع من البصره، فعندها حالوا بين الناس و بين عثمان، و منعوه كل شيء حتى الماء، و قد كان يدخل على بالشيء مما يريد و طلبوا العلل فلم تطلع عليهم عله، فعثروا في داره بالحجارة ليرموا، فيقولوا: قوتلنا- و ذلك ليلا- فناداهم: الا تتقون الله! الا تعلمون ان في الدار غيرى! قالوا: لا و الله ما رميناك.
قال: فمن رمانا؟ قالوا: الله، قال: كذبتم، ان الله عز و جل لو رمانا لم يخطئنا و أنتم تخطئوننا و اشرف عثمان على آل حزم و هم جيرانه، فسرح ابنا لعمرو الى على بأنهم قد منعونا الماء، فان قدرتم ان ترسلوا إلينا شيئا من الماء فافعلوا و الى طلحه و الى الزبير، و الى عائشة رضى الله عنها و ازواج النبي ص، فكان اولهم انجادا له على و أم حبيبه، جاء على