تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٣ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
ببابه، فاقتتلوا عليه قتالا شديدا، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري في ناس من اصحاب عثمان، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو ابن حزم الأنصاري باب داره و هو الى جنب دار عثمان بن عفان، ثم نادى الناس فاقبلوا عليه من داره، فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا، و خلى لهم عن باب الدار، فخرجوا هرابا في طرق المدينة، و بقي عثمان في اناس من اهل بيته و اصحابه فقتلوا معه، و قتل عثمان رضى الله عنه.
حدثنى يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمى، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا ابو نضره،
٣
عن ابى سعيد مولى ابى اسيد الأنصاري، قال: اشرف عليهم عثمان رضى الله عنه ذات يوم، فقال:
السلام عليكم، قال فما سمع أحدا من الناس رد عليه الا ان يرد رجل في نفسه، فقال: أنشدكم بالله هل علمتم انى اشتريت رومه من مالي يستعذب بها، فجعلت رشائى منها كرشاء رجل من المسلمين! قال: قيل: نعم.
قال: فما يمنعني ان اشرب منها حتى افطر على ماء البحر! قال: أنشدكم الله هل علمتم انى اشتريت كذا و كذا من الارض فزدته في المسجد؟ قيل:
نعم، قال: فهل علمتم أحدا من الناس منع ان يصلى فيه قبلي! قال:
أنشدكم الله، هل سمعتم نبى الله(ص)يذكر كذا و كذا، أشياء في شانه، و ذكر الله اياه أيضا في كتابه المفصل قال: ففشا النهى.
قال: فجعل الناس يقولون: مهلا عن امير المؤمنين، قال: و فشا النهى.
قال: و قام الاشتر- قال: و لا ادرى يومئذ او في يوم آخر- فقال: لعله قد مكر به و بكم! قال: فوطئه الناس، حتى لقى كذا و كذا، قال: فرايته اشرف عليهم مره اخرى، فوعظهم و ذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظه.
و كان الناس تأخذ فيهم الموعظه أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم قال: ثم انه فتح الباب و وضع المصحف بين يديه قال: و ذاك انه راى من الليل ان نبى الله(ص)يقول: افطر عندنا الليلة.
قال ابو المعتمر: فحدثنا الحسن: ان محمد بن ابى بكر دخل عليه