تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٧ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
و لا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك و كيف نقبل توبتك و قد بلونا منك انك لا تعطى من نفسك التوبة من ذنب الا عدت اليه، فلسنا منصرفين حتى نعزلك و نستبدل بك، فان حال من معك من قومك و ذوى رحمك و اهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم، حتى نخلص إليك فنقتلك او تلحق أرواحنا بالله فقال عثمان: اما ان أتبرأ من الإمارة، فان تصلبونى أحب الى من ان ا تبرا من امر الله عز و جل و خلافته و اما قولكم:
تقاتلون من قاتل دوني، فانى لا آمر أحدا بقتالكم، فمن قاتل دوني فإنما قاتل بغير امرى، و لعمري لو كنت اريد قتالكم، لقد كنت كتبت الى الأجناد فقادوا الجنود، و بعثوا الرجال، او لحقت ببعض أطرافي بمصر او عراق، فالله الله في انفسكم فابقوا عليها ان لم تبقوا على، فإنكم مجتلبون بهذا الأمر- ان قتلتموني- دما قال: ثم انصرفوا عنه و آذنوه بالحرب، و ارسل الى محمد بن مسلمه فكلمه ان يردهم، فقال: و الله لا اكذب الله في سنه مرتين.
قال محمد بن عمر: حدثنى محمد بن مسلم، عن موسى بن عقبه، عن ابى حبيبه، قال: نظرت الى سعد بن ابى وقاص يوم قتل عثمان، دخل عليه ثم خرج من عنده و هو يسترجع مما يرى على الباب، فقال له مروان:
الان تندم! أنت اشعرته فاسمع سعدا يقول: استغفر الله، لم أكن أظن الناس يجترئون هذه الجرأة، و لا يطلبون دمه، و قد دخلت عليه الان فتكلم بكلام لم تحضره أنت و لا أصحابك، فنزع عن كل ما كره منه، و اعطى التوبة، و قال: لا اتمادى في الهلكة، ان من تمادى في الجور كان ابعد من الطريق، فانا اتوب و انزع فقال مروان: ان كنت تريد ان تذب عنه، فعليك بابن ابى طالب، فانه متستر، و هو لا يجبه، فخرج سعد حتى اتى عليا و هو بين القبر و المنبر، فقال: يا أبا حسن، قم فداك ابى و أمي! جئتك و الله بخير ما جاء به احد قط الى احد، تصل رحم ابن عمك، و تأخذ بالفضل عليه، و تحقن دمه، و يرجع الأمر على ما نحب، قد اعطى خليفتك