تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧١ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
قتال و معه اربعه قواد، فكان حكيم بحيال طلحه، و ذريج بحيال الزبير، و ابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب، و حرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فزحف طلحه لحكيم و هو في ثلاثمائة رجل، و جعل حكيم يضرب بالسيف و يقول:
اضربهم باليابس* * * ضرب غلام عابس
من الحياه آيس* * * في الغرفات نافس
فضرب رجل رجله فقطعها، فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه، فأصاب جسده فصرعه، فأتاه حتى قتله، ثم اتكأ عليه و قال:
يا فخذ لن تراعى ان معى ذراعي احمى بها كراعى و قال و هو يرتجز:
ليس على ان اموت عار و العار في الناس هو الفرار و المجد لا يفضحه الدمار.
فاتى عليه رجل و هو رثيث، راسه على الآخر، فقال: ما لك يا حكيم؟
قال: قتلت، قال: من قتلك؟ قال: وسادتي، فاحتمله فضمه في سبعين من اصحابه، فتكلم يومئذ حكيم و انه لقائم على رجل، و ان السيوف لتاخذهم فما يتعتع، و يقول: انا خلفنا هذين و قد بايعا عليا و أعطياه الطاعة، ثم اقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان بن عفان، ففرقا بيننا، و نحن اهل دار و جوار اللهم انهما لم يريدا عثمان فنادى مناد: يا خبيث، جزعت حين عضك نكال الله عز و جل الى كلام من نصبك و أصحابك بما ركبتم من الامام المظلوم، و فرقتم من الجماعه، و أصبتم من الدماء، و نلتم من الدنيا! فذق وبال الله عز و جل و انتقامه، و أقيموا فيمن أنتم.
و قتل ذريح و من معه، و افلت حرقوص بن زهير في نفر من اصحابه فلجئوا