تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤ - ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفه و توليته سعيدا عليها
له مذ قتل ابناءهم، و يضعون له العيون، فقال لهم: هل لكم في الوليد يشارب أبا زبيد؟ فثاروا في ذلك، فقال ابو زينب و ابو مورع و جندب لأناس من وجوه اهل الكوفه: هذا اميركم و ابو زبيد خيرته، و هما عاكفان على الخمر، فقاموا معهم- و منزل الوليد في الرحبه مع عماره بن عقبه، و ليس عليه باب- فاقتحموا عليه من المسجد و بابه الى المسجد، فلم يفجا الوليد الا بهم، فنحى شيئا، فادخله تحت السرير، فادخل بعضهم يده فاخرجه لا يؤامره، فإذا طبق عليه تفاريق عنب- و انما نحاه استحياء ان يروا طبقه ليس عليه الا تفاريق عنب- فقاموا فخرجوا على الناس، فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون، و سمع الناس بذلك، فاقبل الناس عليهم يسبونهم و يلعنونهم، و يقولون: اقوام غضب الله لعمله، و بعضهم ارغمه الكتاب، فدعاهم ذلك الى التحسس و البحث، فستر عليهم الوليد ذلك، و طواه عن عثمان، و لم يدخل بين الناس في ذلك بشيء، و كره ان يفسد بينهم، فسكت عن ذلك و صبر.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الفيض بن محمد، قال: رايت الشعبى جلس الى محمد بن عمرو بن الوليد- يعنى ابن عقبه- و هو خليفه محمد بن عبد الملك، فذكر محمد غزو مسلمه، فقال: كيف لو ادركتم الوليد، غزوه و امارته! ان كان ليغزو فينتهى الى كذا و كذا، ما قصر و لا انتقض عليه احد حتى عزل عن عمله، و على الباب يومئذ عبد الرحمن بن ربيعه الباهلى، و ان كان مما زاد عثمان بن عفان الناس على يده ان رد على كل مملوك بالكوفه من فضول الأموال ثلاثة في كل شهر، يتسعون بها من غير ان ينقص مواليهم من أرزاقهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن عون بن عبد الله، قال: جاء جندب و رهط معه الى ابن مسعود، فقالوا:
الوليد يعتكف على الخمر، و أذاعوا ذلك حتى طرح على السن الناس، فقال