تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٣ - ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفه و توليته سعيدا عليها
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن عون بن عبد الله، قال: كان مما احدث عثمان بالكوفه الى ما كان من الخبر انه بلغه ان أبا سمال الأسدي في نفر من اهل الكوفه، ينادى مناد لهم إذا قدم الميار: من كان هاهنا من كلب او بنى فلان ليس لقومهم بها منزل فمنزله على ابى سمال فاتخذ موضع دار عقيل دار الضيفان و دار ابن هبار، و كان منزل عبد الله بن مسعود في هذيل في موضع الرماده، فنزل موضع داره، و ترك داره دار الضيافة، و كان الاضياف ينزلون داره في هذيل إذا ضاق عليهم ما حول المسجد و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن المغيره بن مقسم، عمن ادرك من علماء اهل الكوفه، ان أبا سمال كان ينادى مناديه في السوق و الكناسة: من كان هاهنا من بنى فلان و فلان- لمن ليست له بها خطه- فمنزله على ابى سمال، فاتخذ عثمان للاضياف منازل.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مولى لال طلحه، عن موسى بن طلحه مثله و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: كان عمر بن الخطاب قد استعمل الوليد بن عقبه على عرب الجزيرة، فنزل في بنى تغلب و كان ابو زبيد في الجاهلية و الاسلام في بنى تغلب حتى اسلم، و كانت بنو تغلب أخواله، فاضطهده أخواله دينا له، فاخذ له الوليد بحقه، فشكرها له ابو زبيد، و انقطع اليه، و غشيه بالمدينة، فلما ولى الوليد الكوفه أتاه مسلما معظما على مثل ما كان يأتيه بالجزيرة و المدينة، فنزل دار الضيفان، و آخر قدمه قدمها ابو زبيد على الوليد، و قد كان ينتجعه و يرجع، و كان نصرانيا قبل ذلك، فلم يزل الوليد به و عنه حتى اسلم في آخر اماره الوليد، و حسن اسلامه، فاستدخله الوليد، و كان عربيا شاعرا حين قام على الاسلام، فاتى آت أبا زينب و أبا مورع و جندبا، و هم يحقدون