تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٣ - اخبار ابى ذر
و شبهه، و نقش عليه: محمد رسول الله، فجعله في اصبعه حتى هلك، فلما قتل ذهب الخاتم من يده فلم يدر من اخذه
اخبار ابى ذر (رحمه الله تعالى)
و في هذه السنه- اعنى سنه ثلاثين- كان ما ذكر من امر ابى ذر و معاويه، و اشخاص معاويه اياه من الشام الى المدينة، و قد ذكر في سبب اشخاصه اياه منها إليها امور كثيره، كرهت ذكر أكثرها.
فاما العاذرون معاويه في ذلك، فإنهم ذكروا في ذلك قصه كتب الى بها السرى، يذكر ان شعيبا حدثه عن سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسي، قال: لما ورد ابن السوداء الشام لقى أبا ذر، فقال: يا أبا ذر، الا تعجب الى معاويه، يقول: المال مال الله! الا ان كل شيء لله كأنه يريد ان يحتجنه دون المسلمين، و يمحو اسم المسلمين فأتاه ابو ذر، فقال: ما يدعوك الى ان تسمى مال المسلمين مال الله! قال: يرحمك الله يا أبا ذر، ا لسنا عباد الله، و المال ماله، و الخلق خلقه، و الأمر امره! قال: فلا تقله، قال: فانى لا اقول: انه ليس لله، و لكن ساقول: مال المسلمين.
قال: و اتى ابن السوداء أبا الدرداء، فقال له: من أنت؟ اظنك و الله يهوديا! فاتى عباده بن الصامت فتعلق به، فاتى به معاويه، فقال: هذا و الله الذى بعث عليك أبا ذر، و قام ابو ذر بالشام و جعل يقول: يا معشر الأغنياء، واسوا الفقراء بشر الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ بمكاو من نار تكوى بها جباهم وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك، و اوجبوه على الأغنياء، و حتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس.
فكتب معاويه الى عثمان: ان أبا ذر قد اعضل بي، و قد كان من امره كيت و كيت فكتب اليه عثمان: ان الفتنة قد اخرجت خطمها و عينيها،