تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠ - ذكر القحط و عام الرماده
و لا حول و لا قوه الا بك، اللهم فاسقنا، و احى العباد و البلاد! كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الربيع بن النعمان و جراد ابى المجالد و ابى عثمان و ابى حارثة، كلهم عن رجاء- و زاد ابو عثمان و ابو حارثة: عن عباده و خالد، عن عبد الرحمن بن غنم- قالوا: كتب عمر الى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة و من حولها، و يستمدهم، فكان أول من قدم عليه ابو عبيده بن الجراح في اربعه آلاف راحله من طعام، فولاه قسمتها فيمن حول المدينة، فلما فرغ و رجع اليه امر له باربعه آلاف درهم، فقال: لا حاجه لي فيها يا امير المؤمنين، انما اردت الله و ما قبله، فلا تدخل على الدنيا، فقال: خذها فلا باس بذلك إذ لم تطلبه، فأبى فقال: خذها فانى قد وليت لرسول الله(ص)مثل هذا، فقال لي مثل ما قلت لك، فقلت له كما قلت لي فأعطاني فقبل ابو عبيده و انصرف الى عمله، و تتابع الناس و استغنى اهل الحجاز، و أحيوا مع أول الحيا.
و قالوا باسنادهم: و جاء كتاب عمرو بن العاص جواب كتاب عمر في الاستغاثة: ان البحر الشامي حفر لمبعث رسول الله(ص)حفيرا، فصب في بحر العرب، فسده الروم و القبط، فان احببت ان يقوم سعر الطعام بالمدينة كسعره بمصر، حفرت له نهرا و بنيت له قناطير فكتب اليه عمر: ان افعل و عجل ذلك، فقال له اهل مصر: خراجك زاج، و اميرك راض، و ان تم هذا انكسر الخراج فكتب الى عمر بذلك، و ذكر ان فيه انكسار خراج مصر و خرابها فكتب اليه عمر: اعمل فيه و عجل، اخرب الله مصر في عمران المدينة و صلاحها، فعالجه عمرو و هو بالقلزم، فكان سعر المدينة كسعر مصر، و لم يزد ذلك مصر الا رخاء، و لم ير اهل المدينة بعد الرماده مثلها، حتى حبس عنهم البحر مع مقتل عثمان رضى الله عنه فذلوا و تقاصروا و خشعوا