تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٢ - رجع الحديث الى حديث سيف، عن شيوخه
قال: فاعرض عنها مروان، ثم قال: يا امير المؤمنين، ا تكلم أم اصمت؟
قال: بل تكلم، فقال مروان: بابى أنت و أمي! و الله لوددت ان مقالتك هذه كانت و أنت ممتنع منيع فكنت أول من رضى بها، و اعان عليها، و لكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين، و خلف السيل الزبى، و حين اعطى الخطه الذليلة الذليل، و الله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها اجمل من توبه تخوف عليها، و انك ان شئت تقربت بالتوبة و لم تقرر بالخطيئة، و قد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس فقال عثمان: فاخرج اليهم فكلمهم، فانى استحى ان اكلمهم قال: فخرج مروان الى الباب و الناس يركب بعضهم بعضا، فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب! شاهت الوجوه! كل انسان آخذ باذن صاحبه الا من اريد! جئتم تريدون ان تنزعوا ملكنا من أيدينا! اخرجوا عنا، اما و الله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا امر لا يسركم، و لا تحمدوا غب رأيكم ارجعوا الى منازلكم، فانا و الله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا قال: فرجع الناس و خرج بعضهم حتى اتى عليا فاخبره الخبر، [فجاء على(ع)مغضبا، حتى دخل على عثمان، فقال: اما رضيت من مروان و لا رضى منك الا بتحرفك عن دينك و عن عقلك، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به، و الله ما مروان بذى راى في دينه و لا نفسه، و ايم الله انى لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، و ما انا بعائد بعد مقامى هذا لمعاتبتك، اذهبت شرفك، و غلبت على امرك] فلما خرج على دخلت عليه نائله ابنه الفرافصه امراته، فقالت: ا تكلم او اسكت؟ فقال: تكلمى، فقالت: قد سمعت قول على لك، و انه ليس يعاودك، و قد اطعت مروان يقودك حيث شاء قال:
فما اصنع؟ قالت: تتقى الله وحده لا شريك له، و تتبع سنه صاحبيك من قبلك، فإنك متى اطعت مروان قتلك، و مروان ليس له عند الناس قدر و لا هيبة و لا محبه، و انما تركك الناس لمكان مروان، فأرسل الى على فاستصلحه،