تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٥ - دعاء على معاويه الى الطاعة و الجماعه
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الله بن عاصم الفائشى، قال: حدثنى رجل من قومى ان الاشتر خرج يوما يقاتل بصفين في رجال من القراء، و رجال من فرسان العرب، فاشتد قتالهم، فخرج علينا رجل و الله لقلما رايت رجلا قط هو اطول و لا اعظم منه فدعا الى المبارزه، فلم يخرج اليه احد الا الاشتر، فاختلفا ضربتين، فضربه الاشتر، فقتله، و ايم الله لقد كنا أشفقنا عليه، و سالناه الا يخرج اليه، فلما قتله الاشتر نادى مناد من اصحابه:
يا سهم سهم ابن ابى العيزار* * * يا خير من نعلمه من زار
و زاره: حي من الأزد، و قال: اقسم بالله لاقتلن قاتلك او ليقتلني، فخرج فحمل على الاشتر، و عطف عليه الاشتر فضربه، فإذا هو بين يدي فرسه، و حمل عليه اصحابه فاستنقذوه جريحا، فقال ابو رفيقه الفهمي:
هذا كان نارا، فصادف اعصارا، و اقتتل الناس ذا الحجه كله، فلما انقضى ذو الحجه تداعى الناس الى ان يكف بعضهم عن بعض المحرم، لعل الله ان يجرى صلحا او اجتماعا، فكف بعضهم عن بعض